كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لِأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فكَفِّنُوهُ فِيهِمَا (¬1).

* غَضَبُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِسَبَبِ التَّمْثِيلِ بِإِخْوَانِهِمْ:
وَلَمَّا رَأَى المُسْلِمُونَ تَمْثِيلَ المُشْرِكِينَ بِقَتْلَاهُمْ، قَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ المُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْمٌ مِثْلُ هَذَا مِنَ المُشْرِكِينَ، لَنُرْبِيَنَّ (¬2) عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ -أَيْ فتحُ مَكَّةَ- قَالَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَمِنَ الأَسْوَدُ وَالأَبْيَضُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا، نَاسًا سَمَّاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (¬3).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَصْبِرُ وَلَا نُعَاقِبُ".
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "كفُّوا عَنِ القَوْمِ" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1418).
(¬2) لنُرْبِيَنَّ: أي لنَزِيدَنَّ ولنُضَاعِفَنَّ. انظر النهاية (2/ 177).
(¬3) سورة النحل آية (126) - قال الإمام القرطبي في تفسيره (12/ 461): أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة -رضي اللَّه عنه- في يوم أُحد.
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21229) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة النحل - رقم الحديث (11215).

الصفحة 662