كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* جَمْعُ الشُّهَدَاءِ:
ثُمَّ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الشُّهَدَاءِ، فَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (¬1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى قتلَى أُحُدٍ، قَالَ: "أَشْهَدُ عَلَى هَؤُلَاءِ، مَا مِنْ مَجْرُوحٍ جُرِحَ فِي اللَّهِ، إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وجُرْحُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ" (¬2).
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الحَدِيدُ، وَالجُلُودُ، وَأَنْ يَدْفِنُوهُمْ حَيْثُ صُرِعُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، وَلَا يُغَسَّلُوا.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ: "زَمِّلُوهُمْ (¬3) فِي ثِيَابِهِمْ" (¬4).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب من قُتِل من المسلمين يوم أُحد - رقم الحديث (4079) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4913).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23658) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (258).
(¬3) زَمَّلُوهُمْ: أي لفُّوهُمْ فيها. انظر النهاية (2/ 283).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23657) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (258).

الصفحة 663