كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ (¬1)، وَأَحْمَدُ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ (¬2).
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ فِي تَهْذِيبِ السُّنَنِ: وَالصَّوَابُ فِي المَسْأَلةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَتَرْكِهَا لِمَجِيءِ الآثَارِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَمْرَيْنِ، وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهِيَ الأَلْيَقُ بِأُصُولهِ وَمَذْهَبِهِ (¬3).
وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ غَيْرَ حَمْزَةَ -رضي اللَّه عنه-.
فَقَدْ قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ المُشْكِلِ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى حَمْزَةَ، وَمِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ لِمَا أَشْغَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِمَّا كَانَ نَزَلَ بِهِ فِي وَجْهِهِ الشَّرِيفِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمِنْ هَشْمِ البَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4).
¬__________
(¬1) قال الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الأم" فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (3/ 571): جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصل على قتلى أُحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبّر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه.
(¬2) انظر شرح السنة (5/ 366) للإمام البغوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(¬3) انظر تهذيب السنن (4/ 295) لابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(¬4) انظر شرح مشكل الآثار (12/ 436).

الصفحة 667