كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه- أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي برْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، . . . ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ (¬1)، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ (¬2).
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ:
1 - فَضْلُ الزُّهْدِ.
2 - وَأَنَّ الفَاضِلَ فِي الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَنْقُصَ حَسَنَاتُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -رضي اللَّه عنه- بِقَوْلِهِ: خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ (¬3).
وَكَانَ مُصْعَبٌ -رضي اللَّه عنه- فتَى مَكَّةَ شَبَابًا وَجَمَالًا، وَكَانَتْ أُمُّهُ تَكْسُوهُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ، وَكَانَ أَعْطَرَ أَهْلِ مَكَّةَ -رضي اللَّه عنه-، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَتَرَكَ كُلَّ هَذَا النَّعِيمِ، وَاسْتُشْهِدَ، وَلَمْ يَجِدُوا لِكَفَنِهِ إِلَّا برْدَةً إِذَا غَطَّوْا رَأْسَهُ ظَهَرَتْ رِجْلَاهُ،
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 98): يُشِيرُ -رضي اللَّه عنه- إلى ما فُتِح لهم من الفُتوح والغنائم، وحصل لهم من الأموال، وكان لعبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- من ذلك الحَظّ الوافر.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (4045) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4048).
(¬3) انظر فتح الباري (8/ 98).
الصفحة 673