كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
كَثِيرٌ، فَقِيلَ لَهُ: فَرَأَيْتَ أَكْفَانَهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا كُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ خُمِّرَ (¬1) بِهَا وَجْهُهُ، وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الحَرْمَلُ (¬2)، فَوَجَدْنَا النَّمِرَةَ كَمَا هِيَ، وَالحَرْمَلُ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ سِتٌّ وأَرْبَعُونَ سَنَةً (¬3).
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَهَذَا الحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- يُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ رِوَايَةَ ابْنِ سَعْدٍ وَالإِمَامَ مَالِكًا مِنْ أَنَّه حُفِرَ عَنْهَا بَعْد سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ قُرْبَ المُجَاوَرَةِ، أَوْ أَنَّ السَّيْلَ خَرَقَ أَحَدَ القَبْرَيْنِ فَصَارَا كَقَبْرٍ وَاحِدٍ (¬4).
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ -رضي اللَّه عنه- يُجْرِي العَيْنَ التِي عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءَ بِالمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا، فنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ، فَلْيَأْتِهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ (¬5)، فَأَصَابَتِ المِسْحَاةُ (¬6)
¬__________
(¬1) التخْمِيرُ: التغْطِيَةُ. انظر لسان العرب (4/ 211).
(¬2) الحَرْمَلُ: هو نبتٌ وَرَقُهُ كورَقِ الخِلافِ، ونُورُه كنُورِ اليَاسَمِين. انظر لسان العرب (3/ 144).
(¬3) أخرجه ابن سعد في طبقاته (3/ 288) - وأخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب الجهاد - باب الدفن في قبر واحد للضرورة - وصحح إسناده الحافظ في الفتح (3/ 580).
(¬4) انظر فتح الباري (3/ 580).
(¬5) يتَثَنَّونَ: أي يَنْحَنُون. انظر لسان العرب (2/ 136).
(¬6) المِسْحَاة: هي المِجْرَفة من الحديد. انظر النهاية (4/ 280).
الصفحة 676