كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

أُصْبُعَ رَجِلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ (¬1) دَمًا (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه-، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ (¬3) أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ، فَبَدَا (¬4)، فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الذِي دَفَنْتُهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ يَدَعِ القَتْلُ أَوِ القَتِيلَ، فَوَارَيْتُهُ (¬5).

* فَضْلُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ:
وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي فَضلِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَأَذْكُرُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: "أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ (¬6) مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ (¬7) الجَبَلِ"، يَعْنِي سَفْحِ الجَبَلِ (¬8).
¬__________
(¬1) فَطَرَ الشيءَ: شَقَّهُ. انظر لسان العرب (10/ 285).
ومنه قوله تعالى في سورة الانفطار آية (1): {إِذَا السَّمَاءُ اَنفَطَرَت}.
(¬2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (12/ 411).
(¬3) أثار: ظَهَر. انظر لسان العرب (2/ 148).
(¬4) فَبَدَا: أي خرَجَ وظهر. انظر النهاية (1/ 108).
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15281).
(¬6) غُودِرْتُ: أي ليتَنِي استُشْهِدْتُ معهم، والمُغَادَرَةُ: التَّرْكُ، وفيه دلالةٌ على زيادة شرف شهداء أُحد من بين الشُّهداء، واللَّه أعلم. انظر النهاية (3/ 310).
(¬7) النُحصُ بالضم: هو أصلُ الجبل وسفحُهُ، تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أُحد. انظر النهاية (5/ 24).
(¬8) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15025) - وأخرجه البيهقي في =

الصفحة 677