كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَاعْتَقَلَ (¬1) شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا (¬2) مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفِضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي (¬3) كُثْبَةً (¬4) مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِدَاوَةً (¬5) عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ (¬6) حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ (¬7).
ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ (¬8) يَا رَسُولَ اللَّهِ.
¬__________
(¬1) اعتَقَلَ الشاة: هو أن يضَعَ رِجْلَهَا بين ساقِهِ وفخذه ثم يحلبها. انظر النهاية (3/ 255).
(¬2) الضَّرْعُ: هو ثَدْيُ الشاة. انظر فتح الباري (7/ 332).
(¬3) في رواية أخرى في صحيح البخاري، رقم الحديث (3615)، قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: فحَلَبَ في قَعْبٍ [والقَعْبُ: هو القدح الضخم. انظر لسان العرب (11/ 235)].
(¬4) كُثْبَة: أي القليل من اللبن، والكُثْبَة: هي كل قليل جمعته من طعام أو لَبَن أو غير ذلك. انظر النهاية (4/ 132).
(¬5) الإِدَاوَة: بالكسر: هي إناءٌ صَغير من جِلد يُتَّخذ للماء. انظر النهاية (1/ 36).
وهذه الإدَاوَة كان فيها ماء، فقد جاء في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: ومعي إداوَةٌ حملتُهَا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْتَوي منها يشْرَبُ ويَتَوَضَّأ.
(¬6) أي صَببت الماء الذي في الإدَاوة على اللبن.
(¬7) قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 152): معناه شَرِبَ حتى عِلْمْتُ أنه شرب حاجتَهُ وكِفَايته.
وقال الحافظ في الفتح (7/ 357): كأنها مُشعِرة بأنه أمْعَنَ -أي بالغ- في الشرب، وعادَتُه -صلى اللَّه عليه وسلم- المألوفُة كانت عدم الإمعَانِ.
(¬8) قال الحافظ في الفتح (7/ 357): أي دَخَلَ وقْته.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بكر -رضي اللَّه عنه -: "ألَمْ يأنِ لِلرَّحِيل؟ "، قلت: بلى. =