كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ النِّيَاحَةِ:
ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّيَاحَةِ (¬1)، وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا، وَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اثْنتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ (¬2): الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ" (¬3).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثٌ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُنَّ أَهْلُ الإِسْلَامِ: النِّيَاحَةُ، وَالِاْسِتْسَقاُء بِالأَنْوَاءِ (¬4)، وَالتَّعَايُرُ" (¬5).
¬__________
= الجنائز - باب ما جاء في البكاء على الميت - رقم الحديث (1591) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الجنائز - باب البكاء على الميت - رقم الحديث (1447).
(¬1) النِّيَاحةُ: النسَاءُ يجتمعْنَ للحزن. انظر لسان العرب (14/ 320).
(¬2) قال الإمام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في شرح مسلم (2/ 50): فيه أقوال: أصحُّها: أن معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية.
(¬3) أخرج هذا الحديث الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة - رقم الحديث (67).
(¬4) قال ابن الأثير رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في النهاية (5/ 107): الأنواء: هي ثمانٌ وعِشْرُون منزلة، ينزلُ القمر كل ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تَعَالَى في سورة يس آية (39): {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}، وكانت العرب تزعُمُ أن مع سُقُوط المنزِلَةِ، وطُلوع رَقِيبها يكون مَطرًا، وينسُبُونه إليها، فيقولون: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا.
وإنما غَلَّظ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أمْرِ الأنواء؛ لأن العرب كانت تَنْسُبُ المطر إليها، فأما مَنْ جعل المطر من فِغل اللَّه تَعَالَى، وأراد بقوله: مُطِرْنَا بنوء كذا، أي وقت كذا، وهو هذا النَّوْء الفلاني، فإن ذلك جائز: أي أن اللَّه قد أجْرَى العادة أن يأتِيَ المَطَرُ في هذه الأوقات.
(¬5) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الجنائز - باب في النياحة ونحوها - رقم الحديث (3141) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7560) وإسناده صحيح.