كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* مَنْ أَجَادَ القِتَالَ يَوْمَ أُحُدٍ:
فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَيْتِهِ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، أَعْطَى سَيْفَهُ فَاطِمَةَ لِتَغْسِلَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَعْطَى فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ سَيْفَهُ، فَقَالَ: "يَا بُنيَةُ اغْسِلِي عَنْ هَذَا الدَّمَ"، فَأَعْطَاهَا عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- سَيْفَهُ، وَقَالَ: وَهَذَا فَاغْسِلِي عَنْهُ دَمَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنِي اليَوْمَ القِتَالَ.
وَفِي لفظٍ: فَإِنَّهَا قَدْ شَفَتْنِي، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَئِنْ كُنْتَ أَجَدْتَ الضَّرْبَ بِسَيْفِكَ لَقَدْ أَجَادَهُ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ، وَأَبُو دُجَانَةَ، وَعَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، وَالحَارِثُ بنُ الصِّمَّةِ" (¬1).
* حِرَاسَةُ المَدِينَةِ:
وَبَاتَ المُسْلِمُونَ فِي المَدِينَةِ لَيْلَةَ الأَحَدِ، بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مَعْرَكَةِ أُحُدٍ يَحْرُسُونَ أَنْقَابَ المَدِينَةِ وَمَدَاخِلَهَا، وَقَدْ أَنْهَكَهُمُ (¬2) التَّعَبُ، وَبَاتَ الأَنْصَارُ عَلَى بَابِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالمَسْجِدِ يَحْرُسُونَهُ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ العَدُوِّ عَلَى المَدِينَةِ (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب ذكر شجاعة علي وسهل بن حنيف وسماك بن خرشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجمعين يوم أُحد - رقم الحديث (4365).
(¬2) نَهَكَهُ: أجْهَدَهُ. انظر لسان العرب (14/ 308).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 274).
الصفحة 686