كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ارْجِعُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فنَدَبَ (¬1) النَّاسَ، فَانتدَبُوا حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ (¬2).
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصُّبْحَ أَمَرَ بِلَالًا -رضي اللَّه عنه- أَنْ يُنَادِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْمُرُكُمْ بِطَلَبِ العَدُوِّ، وَلَا يَخْرُجُ مِعَنَا إِلَّا مَنْ شَهِدَ القِتَالَ بِالأَمْسِ.

* اسْتِئْذَانُ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الخُرُوجِ:
فكَلَّمَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه- رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّ أَبِي كَانَ خَلَّفَنِي عَلَى أَخَوَاتٍ لِي سَبْعٍ أَوْ قَالَ تِسْعٍ، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي وَلَا لَكَ أَنْ نَتْرُكَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ لَا رَجُلَ فِيهِنَّ، وَلَسْتُ بِالذِي أُؤْثِرُكَ بِالجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى نَفْسِي، فتَخَلَّفْ عَلَى أَخَوَاتِكَ، فتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تتوَجَّهَ وَجْهًا إِلَّا كُنْتُ مَعَكَ، فَأْذَنْ لِي أَخْرُجْ مَعَكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ أَحَدٌ لَمْ يَشْهَدِ القِتَالَ يَوْمَ أُحُدٍ غَيْرَهُ.
وَاسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِأَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ وَرَدَّهُ (¬3).
¬__________
= ومنه قوله تعالى في سورة النبأ آية (33): {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا}.
(¬1) يُقالُ: ندبتُهُ فانتَدَبَ: أي بعثتُهُ ودعَوْتُهُ فأجاب. انظر النهاية (5/ 29).
(¬2) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} - رقم الحديث (11017) - وصحح إسناده الحافظ في الفتح (9/ 96).
(¬3) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 274) - سيرة ابن هشام (3/ 112).

الصفحة 688