كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* خُرُوجُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى حَمْرَاءَ الأَسَدِ:
حَمَلَ لِوَاءَ المُسْلِمِينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ مَجْرُوحٌ فِي وَجْهِهِ، وَمَشْجُوجٌ فِي جَبْهَتِهِ، وَقَدْ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُوَ مُتَوَهِّنٌ (¬1) مَنْكِبُهُ الأَيْمَنُ مِنْ ضَرْبَةِ ابْنِ قَمِئَةَ، وَرُكْبَتَاهُ مَجْحُوشَتَانِ (¬2)، وَخَرَجَ مَعَهُ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ القِتَالَ بِأُحُدٍ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الجِرَاحِ وَالقَرْحِ (¬3).
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (¬4): {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} (¬5).
قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ المُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا.
قَالَ: "مَنْ يَذْهَبُ فِي أَثَرِهِمْ"، فَانتدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ (¬6) رَجُلًا قَالَ: كَانَ
¬__________
(¬1) الوَهَنُ: الضَّعْفُ. انظر النهاية (5/ 203).
(¬2) جُحِشَ: أي خُدِشَ. انظر النهاية (1/ 233).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 274).
(¬4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 124): في الكلام حذف تقديره: عن عائشة أنها قرأت هذه الآية {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا}، أو أنها سئلت عن هذه الآية أو نحو ذلك.
(¬5) سورة آل عمران آية (172).
(¬6) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في البداية والنهاية (4/ 428): هذا السياق غريبٌ =

الصفحة 689