كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
قَالَ: مُحَمَّدٌ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، يَتَحَرَّقُونَ (¬1) عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، فِيهِمْ مِنَ الحَنَقِ (¬2) عَلَيْكُمْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَيْحَكَ مَا تَقُولُ؟ .
قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَرْتَحِلَ حَتَّى ترَى نَوَاصِيَ الخَيْلِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ.
* رُجُوعُ أَبِي سُفْيَانَ بِجَيْشِهِ إِلَى مَكَّةَ:
فَخَافَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ فَأَسْرَعُوا إِلَى مَكَّةَ، وَعِنْدَ انْصِرَافِهِمْ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ المَدِينَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟
قَالُوا: نُرِيدُ المِيرَةَ (¬3)، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُبلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدا رِسَالَةً أُرْسِلُكُمْ بِهَا إِلَيْهِ، وَأُحَمِّلُ لَكُمْ إِبِلَكُمْ غَدًا زَبِيبًا (¬4) بِعُكَاظَ (¬5)، إِذَا وَافَيْتُمُوهَا؟ قَالُو: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا وَافَيْتُمُوهُ، فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إِلَيْهِ، وَإِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ.
¬__________
(¬1) يتحرَّقُون: أي يتلهَّبُون. انظر لسان العرب (3/ 132).
(¬2) الحَنَقُ: الغَيْظُ. انظر النهاية (1/ 434).
(¬3) المِيرَةُ: الطعَامُ ونحَوه، مما يُجْلَبُ للبيع. انظر النهاية (4/ 323).
(¬4) الزَّبِيبُ: هو العِنَبُ المُجَفَّف. انظر لسان العرب (6/ 8).
(¬5) عُكَاظ: موضعٌ بقربِ مكةَ، كانت تُقامُ به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أيامًا. انظر النهاية (3/ 257).
الصفحة 691