كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* مَقْتَلُ أَبِي عَزَّةَ الجُمَحِيِّ:
وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى المَدِينَةِ أَبَا عَزَّةَ الجُمَحِيَّ (¬1)، وَهُوَ الذِي كَانَ قَدْ مَنَّ (¬2) عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ، لِفَقْرِهِ وَكَثْرَةِ بَنَاتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَلَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، فنَقَضَ العَهْدَ، وَخَرَجَ مَعَ قُرَيْشٍ، وَصَارَ يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ وَيُحَرِّضُهُمْ بِأَشْعَارِهِ عَلَى قِتالِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا أُسِرَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي (¬3)، وَامْنُنْ عَلَيَّ، فَإِنَّ لِي بَنَاتٍ، وَأُعْطِيكَ عَهْدًا أَنْ لَا أَعُودَ لِمِثْلِ مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَاللَّهِ، لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ (¬4) بِمَكَّةَ بَعْدَهَا، وَتَقُولُ: خَدَعْتُ مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ".
وَفِي لَفْظٍ: "سَخِرْتُ بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، اضْرِبْ عُنُقَهُ يَا زُبَيْرُ".
وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" (¬5)،
¬__________
= (4/ 426) - سيرة ابن هشام (3/ 133).
(¬1) قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في البداية والنهاية (4/ 430): ولم يُؤْسَر من المشركين سِوى أبي عَزَّة الجمحي كما ذكره الشافعي وغيره، وقتله رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَبْرًا بين يديهِ أمَرَ الزبير، ويقال: عاصم بن ثابت، فضرب عنقه.
كل من قُتل في غير معركةٍ ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتُولٌ صَبْرًا. انظر النهاية (3/ 8).
(¬2) مَنَّ عليه: أحسنَ وأنعَمَ. انظر لسان العرب (13/ 197).
(¬3) أقالَهُ: صفَحَ عنه وتجَاوَزَ. انظر لسان العرب (11/ 289).
(¬4) عارِضَا الإنسان: صَفْحَتَا خدَّيْه. انظر النهاية (3/ 192).
(¬5) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين - رقم الحديث (6133) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين- رقم الحديث (2998) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (5964).

الصفحة 693