كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فتَفَاجَّتْ (¬1) عَلَيْهِ، وَدَرَّتْ فَاجْتَرَّتْ (¬2)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ (¬3)، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا (¬4) حَتَّى عَلَاهُ البَهَاءُ (¬5)، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، وَشَرِبَ آخِرَهُمْ حَتَّى أَرَاضُوا (¬6)، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيَةً عَلَى هَدَّةٍ (¬7) حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، وَارْتَحَلُوا عَنْهَا.
فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ، يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا (¬8)، يَتَسَاوَكْنَ (¬9) هِزَالًا، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ وَالشَّاءُ عَازِبٌ (¬10) حَائِلٌ (¬11)، وَلَا حَلُوبَ (¬12) فِي البَيْتِ؟
¬__________
(¬1) التَفَاجُّ: المبالغة في تَفْرِيج ما بين الرجلين. انظر النهاية (3/ 370).
(¬2) الجِرَّة: ما يُخرجُهُ البعيرُ من بطنهِ ليَمْضَغَهُ ثم يَبْلَعه، ومنه شاة أم معبد، انظر النهاية (1/ 251).
(¬3) يُرْبِضُ الرَّهطَ: أي يَرويهم ويُثقلهم حتى يَنَاموا ويَمْتَدُّوا على الأرض. انظر النهاية (2/ 169).
(¬4) فَحَلَبَ فيه ثَجًّا: أي لَبَنًا سَائِلًا كثِيرًا. انظر النهاية (1/ 202).
(¬5) أرَاد بهاء اللبن، وهو بَرِيق رغوته. انظر النهاية (1/ 166).
(¬6) أرَاضُوا: أي شَرِبوا حتى رَوَوْا. انظر النهاية (1/ 42).
(¬7) الهَدَّة: الصَّوت الشديد. انظر لسان العرب (15/ 49).
(¬8) عِجَافًا: جمعُ عَجْفَاء، وهي المَهْزُولَة من الغَنَم. انظر النهاية (3/ 169).
(¬9) يَتَسَاوَكْنَ: يُقالُ تَسَاوَكَت الإبل إذا اضْطَرَبَت أعنَاقُهَا من الهُزَالِ، أراد أنها تتمَايَلُ من ضَعْفِها. انظر النهاية (2/ 381).
(¬10) عَازِبٌ: أي بعيدة المَرعى. انظر النهاية (3/ 205).
(¬11) حَائِل: هي التي لم تَحْمل. انظر النهاية (3/ 205).
(¬12) ولا حَلُوب: أي ولا شاة تُحلب. انظر النهاية (1/ 405).

الصفحة 72