كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الوَقَارُ (¬1)، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ (¬2)، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ (¬3)، فَصْلًا (¬4) لَا نَزْرَ (¬5) وَلَا هَذَرَ (¬6)، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ (¬7)، رَبْعَةٌ (¬8) لَا تَشْنَؤُهُ (¬9) مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ (¬10) عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ (¬11) الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا،
¬__________
= -بالتحريك- التقاءُ الحَاجبين، وهذا خلاف ما روت أمُّ معبد، فإنها قالت في صفته -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَزَجُّ أقرن: أي مَقْرُون الحاجبين، والأول الصحيح في صفته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬1) الوَقَارُ: هو الحِلْمُ والرَّزَانة. انظر النهاية (5/ 185).
(¬2) البهاءُ: المَنْظَرُ الحسَنُ الرائع المالِئُ للعين. انظر لسان العرب (1/ 529).
(¬3) المنطِقُ: الكلام. انظر لسان العرب (14/ 188).
(¬4) فَصْلًا: أي بَيّن ظاهر، يفصلُ بين الحق والباطل. انظر النهاية (3/ 404).
روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25077) - وأبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب الهدي في الكلام - رقم الحديث (4839) بسند حسن عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان كلامُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَصْلًا، يَفهمُهُ كل مَنْ سَمِعه.
(¬5) النَّزْرُ: القليلُ، أي ليس بقليلٍ فيدل على عِيٍّ أي الجهل، ولا كثيرٍ فاسد. انظر النهاية (5/ 34).
(¬6) هَذَرٌ: أي لا قَليل ولا كثير، والهَذَرَ، بالتحريك: الهَذَيان. انظر النهاية (5/ 222).
(¬7) قال الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه السيرة النبوية (1/ 489): أي كلامه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَناسق، ومُتَّصل بعضه ببعض، يُشبه في تناسقه الدُّرَّ، وفي تواليهِ الخَرَزَات إذا تَتَابعت.
(¬8) رَبْعة: أي بينَ الطويل والقصير. انظر النهاية (2/ 174).
(¬9) لا تَشْنَؤُهُ من طول: أي لا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُوله. انظر النهاية (2/ 450).
(¬10) ولا تقتحمه عينٌ من قِصَر: أي لا تتجاوزهُ إلى غيره احتِقَارًا له، وكل شيء ازدريتَهُ فقد اقتَحَمْتَه. انظر النهاية (4/ 18).
(¬11) النَّضَارَةُ: هي حُسن الوجه، والبريق. انظر النهاية (5/ 61).

الصفحة 74