كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَمَا نَدْرِي أَيْنَ وُجِّهَ (¬1) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَأَنْشَدَهُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ، وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَمَا يَرَوْنَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَهُ عَرَفْنَا حَيْثُ وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَنَّ وَجْهَهُ إِلَى المَدِينَةِ (¬2).

* إِسْلَامُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصِيبِ -رضي اللَّه عنه-:
أَخْرَجَ ابنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ فَانْتَهَى إِلَى الغَمِيمِ (¬3) أَتَاهُ بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَكَانُوا زُهَاءَ (¬4) ثَمَانِينَ بَيْتًا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- العِشَاءَ، فَصَلُّوا خَلْفَهُ (¬5).
وَأَقَامَ بُرَيْدَةُ -رضي اللَّه عنه- بِأَرْضِ قَوْمِهِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ أُحُدٍ، فَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ، وَشَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ، وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ.
¬__________
(¬1) أينَ وجّه: أي أين تَوجه. انظر النهاية (5/ 139).
(¬2) أخرج قصة أم معبد: الحاكم في المستدرك - كتاب الهجرة - باب حديث أم معبد في الهجرة - رقم الحديث (4333) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 491) - وابن سعد في طبقاته (1/ 111) - وإسنادها حسن.
(¬3) الغَمِيم: بفتح أوله وكسر ثانيهِ هو موضعٌ قرب المدينة بين رَابِغَ والجُحْفة. انظر معجم البلدان (3/ 398).
(¬4) زُهَاء: أي قَدْر. انظر النهاية (2/ 291).
(¬5) انظر الطبقات الكبرى (4/ 441) - الإصابة (1/ 418) - سير أعلام النبلاء (2/ 469).

الصفحة 76