كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي خُرَاسَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ (¬1).

* إِهْدَاءُ الزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ ثِيَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَقَبْلَ قُدُومِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، لَقِيَ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه-، فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تُجَارًا قَافِلِينَ (¬2) مِنَ الشَّامِ، فكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابًا بَيَاض (¬3).
وَعِنْدَ ابنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الخَرَّارِ (¬4) فِي هِجْرَتِهِ إِلَى المَدِينَةِ، فَكَانَ مِنَ الغَدِ لَقِيَهُ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَادِمًا مِنَ الشَّامِ فِي عِيرٍ (¬5)، فكسَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبَا بَكْرٍ مِنْ ثِيَابِ الشَّامِ، وَخَبَّرَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّ مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قِدِ اسْتَبْطَؤُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَعَجَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- السَّيْرَ، وَمَضَى طَلْحَةُ -رضي اللَّه عنه- إِلَى مَكَّةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ آلِ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فَهُوَ الذِي قَدِمَ بِهِمُ المَدِينَةَ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر الإصابة (1/ 418) - أسد الغابة (1/ 203).
(¬2) قافِلِينَ: أي رَاجِعين. انظر النهاية (4/ 82).
(¬3) أخرج ذلك: البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - والحاكم في المستدرك كتاب الهجرة، باب استقبال الأنصار لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (4334) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 498).
(¬4) الخَرّارُ: بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى: موضعٌ قُرب الجحفة. انظر النهاية (2/ 21).
(¬5) العِيرُ: هي الإبل والدوابُّ التي كانوا يُتاجرون عليها. انظر النهاية (3/ 297).
(¬6) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 115) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 498).

الصفحة 78