كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
نُزُولُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- فِي قُبَاءَ (¬1)
وَكَانَ الأَنْصَارُ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى المَدِينَةِ، يَخْرُجُونَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا صَلُّوا الصُّبْحَ إِلَى الحَرَّةِ (¬2) يَنْتَظِرُونَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ (¬3) سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ البِعْثَةِ -وَهِيَ السَّنَةُ الأُولَى مِنَ الهِجْرَةِ، المُوَافِق الثَّالِثِ وَالعِشْرِينَ مِنْ سِبْتَمْبَرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتُمِائَةٍ مِنَ المِيلَادِ- خَرَجُوا عَلَى عَادَتِهِمْ، فَلَمَّا حَمِيَ الحَرُّ رَجَعُوا، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى بُيُويهِمْ أَوْفَى (¬4) رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ (¬5) مِنْ آطَامِهِمْ، لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابَهُ مُبيِّضِينَ (¬6) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ (¬7)، فَلَمْ يَمْلِكِ اليَهُودِيُّ أَنْ صَرَخَ
¬__________
(¬1) قُبَاء: بضم القاف، سُمِّي بذلك لوجودِ بِئْرٍ هناكَ عُرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرِو بنِ عوفٍ من الأنصار، وهي قرية على ميلينِ من المدينةِ على يسارِ القاصد إلى مكة. انظر معجم البلدان (7/ 14).
(¬2) الحَرَّة: هي أرضٌ بظاهرِ المدينةِ بها حجارة سُود كثيرة. انظر النهاية (1/ 351).
(¬3) هذا هو المشهورُ من رواية ابن إسحاق في السيرة (2/ 105) - وانظر فتح الباري (7/ 655).
(¬4) أوْفَى: أي طَلع إلى مكان عالٍ فأشرفَ منه. انظر لسان العرب (15/ 359).
(¬5) أُطُم: هو الحِصْن. انظر النهاية (1/ 57).
(¬6) قال الحافظ في الفتح (7/ 654): أي عليهم الثياب البيض التي كسَاهم إياها الزُّبير وطلحة.
(¬7) قال الحافظ في الفتح (7/ 654): أي يزولُ السَّراب عن النظرِ بسبب عُرُوضهم له، =
الصفحة 79