كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لَهُ، وَكَانَ مَنْزِلَ العُزَّابِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَمِنْ هُنَالِكَ يُقَالُ: نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يُقَالُ لِبَيْتِ سَعْدِ بنِ خَيْثَمَةَ بَيْتَ العُزَّابِ، فَاللَّهُ أُعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ (¬1).
أَمَّا أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، فنَزَلَ عَلَى خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، أَخِي بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ بِالسُّنْحِ (¬2)، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- بَعْدَ ذَلِكَ حَبِيبَةَ بِنْتَ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، وَكَانَ وِلَادَتُهَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- (¬3).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ماتَ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ. . . (¬4).
وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَحَلَنِي أَبِي جَادَّ (¬5). . . .
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 106) - شرح المواهب (2/ 156).
(¬2) السُّنْحُ: بضم السين، موضع بعَوَالي المدينة فيه منازِل بني الحارث بن الخزرج. انظر النهاية (2/ 366).
(¬3) انظر سيرة ابن هشام (2/ 107).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو كنت متخذًا خليلًا" - رقم الحديث (3667).
(¬5) الجاد: نخل يُجَدُّ منه -أي يقطع من ثمرته- مقدار معلوم. انظر جامع الأصول (4/ 110).

الصفحة 82