كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

عِشْرِينَ وَسْقًا (¬1) مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ (¬2)، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لَهَا: . . . إِنَّمَا هُوَ الْآنَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخَوَاكِ (¬3) وَأُخْتَاكِ (¬4)، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنِ الْأُخْرَى؟
قَالَ: ذَو بَطْنٍ (¬5) بِنْتُ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً، ثُمَّ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُه -وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- (¬6).
وَقِيلَ: نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- عَلَى خُبَيْبِ بنِ إِسَافٍ الأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ خُبَيْبًا كَانَ مُشْرِكًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ -لَكِنْ يَتَحَسَّنُ بِشَوَاهِدِهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسْلِمْ، فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحْيِي
¬__________
(¬1) الوَسْقُ: بفتح الواو وسكون السين ستون صاعًا. انظر النهاية (5/ 161).
(¬2) الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة. انظر معجم البلدان (6/ 373).
(¬3) إخوة عائشة الذكور: عبد الرحمن، ومحمد الذي ولد في حجة الوداع من أسماء بنت عميس، وأما عبد اللَّه الذي كان يأتي بالأخبار لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهجرة، فقد استشهد في غزوة الطائف.
(¬4) أما أُختاها رضي اللَّه عنها: أسماء، وأم كلثوم.
(¬5) ذو بطن: أي التي في بطن حبيبة بنت خارجة.
(¬6) أخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب الأقضية - باب ما لا يجوز من النحل - رقم الحديث (40) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (2080) - وأورده الحافظ في الفتح (5/ 532) وصحح إسناده.

الصفحة 83