كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَخَرَجُوا حُبًّا للَّهِ وَلرَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَاخْتَارُوا الإِسْلَامَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ شِدَّهٍ، حَتَّى ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَعْصِبُ (¬1) الحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ مِنَ الجُوعِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَّخِذُ الحَفِيرَةَ (¬2) فِي الشِّتَاءِ مَا لَهُ دِثَارٌ (¬3) غَيْرُهَا (¬4).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ (¬5) المُهَاجِرِينَ بِالفَوْزِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ خَمْسَمِائَةِ سَنةٍ" (¬6).

* هِجْرَةُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-:
أَمَّا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ لَيِالٍ وَأَيَّامِهَا، حَتَّى أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الوَدَائِعَ التِي كَانَتْ عِنْدَهُ لِلنَّاسِ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَدْرَكَهُ فِي قُبَاءَ، فنَزَلَ مَعَهُ عَلَى كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ -رضي اللَّه عنه- (¬7).
¬__________
(¬1) يَعْصِبُ: أي يَشُدُّ. انظر لسان العرب (9/ 231).
(¬2) الحفيرة: هي البِئْر الموسعة. انظر لسان العرب (3/ 236).
(¬3) الدِّثَار: هو الثّوبُ الذي يُسْتَدْفَأ به. انظر لسان العرب (4/ 290).
(¬4) انظر تفسير البغوي (4/ 358).
(¬5) الصُّعْلوكُ: هو الفقيرُ الذي لا مالَ له. انظر لسان العرب (7/ 350).
(¬6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11604) - والبغوي في شرح السنة - (14/ 192).
(¬7) انظر سيرة ابن هشام (2/ 107).

الصفحة 86