كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* إِسْلَامُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ -رضي اللَّه عنه-:
وَبَيْنَمَا الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قُبَاءَ، قَدِمَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ -رضي اللَّه عنه-، وَقِصَّتُهُ -رضي اللَّه عنه- طَوِيلَةٌ فِي بَحْثِهِ عَنِ الحَقِيقَةِ، وَعَنِ الدِّينِ الحَقِّ، وَلْنَتْرُكَ سَلْمَانَ -رضي اللَّه عنه- يُحَدِّثُنَا عَنْ قِصَّةِ إِسْلَامِهِ، يَقُولُ سَلْمَانُ -رضي اللَّه عنه-: كُنْتُ رَجَلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ (¬1) مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: جَيُّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ (¬2) قَرييهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي المَجُوسِيَّةِ (¬3) حَتَّى كُنْتُ قَطِنَ النَّارِ (¬4) الذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو (¬5) سَاعَةً، قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ (¬6) عَظِيمَةٌ، قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلتُ فِي بُنْيَانِ هَذَا اليَوْمِ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي
¬__________
= أخرج قصة هجرة صهيب -رضي اللَّه عنه-: الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة -رضي اللَّه عنهم- باب ذكر هجرة صهيب بن سنان - رقم الحديث (5753) - (5759) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة -رضي اللَّه عنهم- باب ذكر صهيب بن سنان -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7082) - والإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1509) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 522) وإسناده بمجموع طرقه صحيح.
(¬1) أصبَهَان: هي مدينةٌ في إيران.
(¬2) الدِّهْقَان: بكسر الدال وضمِّها: رئيس القرية. انظر النهاية (2/ 135).
(¬3) المَجُوسِيَّة: يعبُد أصحابها النار.
(¬4) قَطِنَ النار: أي خَازِنَهَا وخادِمَها: أراد أنه كان لازِمًا لها لا يُفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه. انظر النهاية (4/ 75).
(¬5) خَبِئَت النار: خَمَدَت. انظر لسان العرب (4/ 6).
(¬6) ضَيْعَة الرجل: ما يكونُ منه معاشِهِ، كالصَّنْعة والتجارةِ والزراعة وغير ذلك. انظر النهاية (3/ 98).

الصفحة 89