كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

النَّخْلَ، وَبَقِيَ عَلَيَّ المَالُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا فعلَ الفَارِسِيُّ المُكَاتَبُ؟ "، قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: "خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ"، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟
قَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ"، قَالَ سَلْمَانُ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا -وَالذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ- أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعَتَقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ (¬1).
وَرَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ (¬2) بِضْعَةَ (¬3) عَشَرَ مِنْ رَبٍّ (¬4) إِلى رَبٍّ (¬5).
¬__________
(¬1) أخرج قصة سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22997) - (23737) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7124) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة -رضي اللَّه عنهم- باب ذكر من لقي سلمان الفارسي قبل الإسلام من الراهبيين - رقم الحديث (6603) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4772) - وابن إسحاق في السيرة (1/ 251) -وإسنادها حسن- وذكر البخاري في صحيحه - مكاتبة سلمان -رضي اللَّه عنه- وأنه كان حرًا فظلموه وباعوه - في كتاب البيوع - باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه.
(¬2) التداول: هو التَّناقل. انظر النهاية (2/ 131).
(¬3) البِضْعُ: ما بين الثلاث إلى العشر. انظر لسان العرب (1/ 426).
(¬4) الربّ: يطلق في اللغة على المالك، والسيد. انظر لسان العرب (5/ 95).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب إسلام سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3946).

الصفحة 98