كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الجُمُعَةِ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} (¬1).
قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ (¬2) عِنْدَ الثُّرَيَّا (¬3) لَنَالَهُ رِجَالٌ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاء" (¬4).
¬__________
(¬1) سورة الجمعة آية (3).
وفي رواية أخرى عند ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7123) - قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: فتلا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الآية: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}. سورة محمد آية (38).
قال الحافظ في الفتح (9/ 636): يحتمل أن يكون ذلك صدر منه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند نزول كل من الآيتين.
(¬2) في رواية أخرى في صحيح مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2546) (230) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7123)، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو كان الدِّينُ عندَ الثُّرَيَّا".
(¬3) الثُّريَّا: نجمٌ مَعْرُوف. انظر النهاية (1/ 205).
(¬4) وفي رواية أخرى عند الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2546) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (7123) - قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لتناوله رِجَالٌ مِنْ فَارس".
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة الجمعة - رقم الحديث (4897) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب فضل فارس - رقم الحديث (2546) (231).

الصفحة 99