كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

بَابُ (¬1) بَيان نزولِ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ (¬2) إِلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وأنَّ الله لا يَنَامُ، وأنهُ يَخْفض القِسط وَيَرْفَعُهُ، وأن أعْمَالَ النَّهارِ تُرْفَعُ إِلَيْه كل يومٍ، وأعمَالَ الليل تُرْفَعُ إِلَيْه كُلَّ لَيلةٍ، وَالدَّلِيْلُ علَى أَن النبي -صلى الله عليه وسلم- حَجبهُ نُوْرُ رَبِّ العِزة (¬3) عن النظَرِ إِلى وَجْههِ تَبَارك وتَعَالَى (¬4)
¬_________
(¬1) كلمة "باب" ليست في (ط) و (ك).
(¬2) في (ط) و (ك): "تبارك وتعالى" بدل "عز وجل".
وإثبات نزول الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولًا حقيقيًّا كل ليلة على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته، نزولًا لا يشبه نزول المخلوقين، بلا تعطيل لهذه الصفة -كما ذهبت إليه الجهمية والمعتزلة وغيرهم-، ولا تأويل لها بنزول المَلَك أو نزول أمره ورحمته، ولا تكييف لها، وهو مذهب أهل الحق: الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل السنة والجماعة.
وبوَّب الآجري رحمه الله تعالى: باب الإيمان والتصديق بأن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة، ثم قال "الإيمان بهذا واجب، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف؟ ولا يرد هذا إلا المعتزلة، وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف، لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن الله ينزل كل ليلة، والذين نقلوا هذه الأخبار هم الذين نقلوا إلينا الأحكام من الحلال والحرام، وعلم الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وكما قبل العلماء منهم ذلك كذلك قبلوا منهم هذه السنن، وقالوا: من ردَّها فهو ضالٌ خبيث، يحذرونه، ويحذِّرون منه". انظر: الشريعة للآجري (ص: 306).
وقد أفاض في شرح هذه المسألة وما يتعلَّق بها وذكر مذاهب المخالفين والرد عليهم: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالة له بعنوان "شرح حديث النزول" وهو مطبوع.
(¬3) في (ط) و (ك): "نور الربِّ تعالى".
(¬4) في (ط) و (ك): "وجهه الكريم".

الصفحة 112