كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
451 - حَدثَنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا حجاج (¬1)، حدثني شُعبة، ح
وَحدثنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود (¬2)، حدثنا شعبةُ، عن عَمرو بن مُرَّة قال (¬3): سمعتُ أبا عُبيدَةَ، عن أبي موسى قال: قامَ فينا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأربعٍ فقال: "إنَّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِليه عملُ النَّهارِ قَبْلَ الليلِ، وَعَمَلُ الليلِ قبلَ النَّهارِ" (¬4).
قال أبو داود: "عملُ النهار بالليلِ، وَعَمل الليلِ بالنهارِ" (¬5).
¬_________
(¬1) ابن محمد المصيصي الأعور.
(¬2) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، والحديث في مسنده (ص: 66) غير أنه قرن المسعودي مع شعبة في الإسناد، وليس عنده أول الحديث: "قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأربعٍ"، ولعل المصنِّف رحمه الله ساقه من لفظ الحجاج عن شعبة.
(¬3) كلمة "قال" ليست في (ط) و (ك).
(¬4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه (1/ 162 ح 295) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة به، آخر الحديث عنده كلفظ أبي داود الطيالسي.
(¬5) في مسند الطيالسي بتقديم الجملة الثانية على الأولى.
452 - حدثنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو دَاود (¬1)، حدثنا يزيد بن
-[122]- إبراهيمَ (¬2)،
-[124]- عَن قتادةَ (¬3)، عن عبد الله بن شَقيق (¬4) قال: قلتُ لأبي ذرٍّ: لو رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- سألتُه عن شيءٍ، فقال: ما هو؟ قلتُ: كنتُ أسأله: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال أبو ذرٍّ: سألتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: نورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ " (¬5).
¬_________
(¬1) الطيالسي، والحديث في مسنده (ص: 64).
(¬2) التُّسْتَري، أبو سعيد البصري، توفي سنة (163 هـ)، وقيل قبلها.
أغلب الأئمة على توثيقه وقبول روايته مطلقًا، إلا أن يحيى بن سعيد القطان، وابن عدي، والحافظ ابن حجر تكلموا في روايته عن قتادة.
فقد وثقه وكيع، وابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وابن نمير، والإمام أحمد، وأحمد بن صالح، وقال البخاري: "صدوق"، ووثقه العجلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، والنسائي وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، ووثقه ابن حزم.
وقال يحيى بن سعيد القطان: "يزيد عن قتادة ليس بذاك"، وقال ابن عدي: "وليزيد أحاديث مستقيمة عن كل من يروي عنه، وإنما أنكرت عليه أحاديث رواها عن قتادة عن أنس، وهو ممن يكتب حديثه، ولا بأس به، فأرجو أن يكون صدوقًا".
ووثقه الذهبي في السير والميزان والتذكرة وغيرها، وقال في التذكرة أيضًا: "متفق على حديثه".
وقال الحافظ ابن حجر في الهدي: "أخرج له البخاري ثلائة أحاديث فقط، اثنان متابعة، والآخر احتجاجًا"، وقال في التقريب: "ثقة ثبتٌ إلا في روايته عن قتادة ففيها لينٌ".
فعلى هذا يقبل من روايته عن قتادة ما تابعه عليه غيره، وقد تابعه هنا همام العَوذي، وهشام الدستوائي كما سيأتي في الرواية الآتية، فالحمد لله.
تنبيهات:
الأول: فرَّق ابن حزمٍ رحمه الله تعالى بين يزيد بن إبراهيم التستري، ويزيد بن إبراهيم الراوي عن قتادة، فوثَّق الأول وقال عن الثاني: "ليس بالقوي"، وقال الحافظ ابن حجر عنه في هدي السارى إنه خطأ فاحشٌ واضح من ابن حزم، وهو تفريقٌ مردود، وقال في التهذيب: "ولا أدري من سلفه في جعله اثنين؟ ".
الثاني: عزا الذهبي قول القطان: "ليس بذاك في قتادة" إلى ابن معين في "المغني" و "الميزان" وعزاه في "المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" إلى يحيى القطان، وابن معين، =
-[123]- = وفي "السير" عزاه إلى القطان وحده، وهو الظاهر، ولم أجد هذا القول في الكتب الناقلة عن ابن معين، وكذا لم أجد أحدًا عزاه إليه غير الذهبي، فلعله خطأٌ مطبعيٌّ، أو وهم، والله أعلم.
الثالث: ذكر ابن عدي رحمه الله تعالى هذا الحديث ضمن الأحاديث التي أنكرها على يزيد، وقال في آخر لفظ الحديث: "نورٌ أُريه مرتين أو ثلاثًا"، ولعله خطأٌ مطبعي، والصواب -كما ساقه المصنِّف، ونقله الذهبي في الميزان عن كامل ابن عدي كعادته-: "نورٌ أنى أراه"، ثم قال ابن عدي: "لم يروه عن قتادة غير يزيد، ولا أعلم رواه عن يزيد غير معتمر"!
كذا قال رحمه الله، وفيه نظرٌ وقد رواه عن قتادة غير يزيد، فرواه همام بن يحيى العَوذي، وهشام الدَّستَوائي كما أورده المصنِّف في الطريق الآتية، وقد أخرجه مسلمٌ وغيره من طريقهما كما سيأتي في التخريج.
وأما قوله: "ولا أعلم رواه عن يزيد غير معتمر"، فقد رواه عند المصنِّف أربعة غير المعتمر عن يزيد، وهم: أبو داود الطيالسي، وعبيد الله بن موسى، وعفان، وموسى بن إسماعيل، وعند مسلم وكيع عن يزيد، وقد رواه غير هؤلاء أيضًا عن يزيد كما سيأتي في التخريج.
وعلى هذا فلا ينبغي أن يُعدَّ هذا الحديث من مناكير يزيد بن إبراهيم هذا، والله أعلم.
انظر: الطبقات لابن سعد (7/ 278)، تاريخ الدارمي (ص: 224)، سؤالات عثمان بن أبي شيبة عن ابن المديني (ص: 61)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (1/ 330 و 48)، الثقات للعجلي (360)، ترتيب علل الترمذي الكبير لأبي طالب القاضي (977)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/ 252)، الثقات لابن حبان (7/ 631)، الكامل لابن علي (7/ 2734)، الثقات لابن شاهين (ص: 349)، المحلى لابن حزم (7/ 57)، تهذيب الكمال للمزي (377)، سير أعلام النبلاء =
-[124]- = (7/ 292)، والميزان (4/ 418) وتذكرة الحفاظ (1/ 200)، والكاشف (380)، والمغني (747)، والمتكلم فيهم بما لا يوجب الرد (ص: 190) للذهبي، هدي الساري (ص: 476)، وتهذيب التهذيب (11/ 270) والتقريب لابن حجر (7684).
(¬3) ابن دعامة السدوسي، مدلس، وقد صرَّح بالتحديث في مسند الإمام أحمد (5/ 175)، وانظر: ح (17).
(¬4) العُقَيلي البصري، أبو عبد الرحمن، أو أبو محمد، توفي سنة (108 هـ).
ثقة في حديثه، وثقه ابن معين، والإمام أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان وغيرهما، وتُكلِّم فيه لأنه كان عثمانيًّا يحمل على علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
رمز له الذهبي في الميزان: "صح" وقال: "بصري ثقة، لكنه فيه نصب"، وكذا قال الحافظ ابن حجر: "ثقة، فيه نصب".
انظر: الضعفاء للعقيلي (265)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 81)، الكامل لابن عدي (4/ 1486)، تهذيب الكمال للمزي (15/ 89)، الميزان للذهبي (439) التقريب (3385).
(¬5) سيأتي تخريجه مع الذي بعده.