كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

475 - حدثَنا أبو داودَ الحراني، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيلُ (¬1)، عن عامرٍ، أن مسروقًا أتى عائشةَ فقال: يا أمَّ المؤمنين، رأى محمدٌ ربَّه؟ فقالت: سبحانَ الله! لقد قَفَّ شَعري (¬2) مما قلتَ، ثلاثٌ من حدثك فقد كذبَ: من حدّثك أنّ محمّدًا رأى ربه فقد كذبَ، ثمَّ قرأت: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} (¬3)، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} (¬4).
وَمن حَدثك أنَّه يَعلم ما في غَدٍ فقد كذبَ، ثمّ قَرَأَتْ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} (¬5)
-[156]- الآية كلّها (¬6).
ومن حدّثك أنّ محمّدًا كتم فقد كذبَ" (¬7).
رَواه ابن نمير (¬8)، وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروقٍ: قلتُ لعائشةَ (¬9).
¬_________
(¬1) ابن أبي خالد البجلي الأحمس مولاهم الكوفي.
(¬2) قال النووي: "معناه: قام شعري من الفزع لكوني سمعت ما لا ينبغي أن يقال، قال ابن الأعرابي: تقول العرب عند إنكار الشيء: قفَّ شعري، واقشعرَّ جلدي، واشمأزَّت نفسي، قال النضر بن شُميل: القَفَّة كهيئة القشعريرة، وأصله التقبُّض والاجتماع؛ لأن الجلد ينقبض عند الفزع والاستهوال فيقوم الشعر لذلك، وبذلك سمِّيت القُفَّة -التي هي الزنبيل- لاجتماعها ولما يجتمع فيها، والله أعلم". شرح مسلم للنووي (3/ 10).
(¬3) سورة الأنعام- الآية (103).
(¬4) سورة الشورى- الآية (51).
(¬5) سورة لقمان، الآية (34).
(¬6) في (ط) و (ك) علامة حذف (لا - إلى) على قوله: "الآية كلها".
(¬7) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها في كتاب التفسير -باب {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (الفتح 8/ 124 ح 4612)، وفي كتاب التوحيد -باب قول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)} (الفتح 13/ 374 ح 7380) وغيرها من طريق الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به.
وأخرجه أيضًا في هذا الموضع الأخير معلقًا من طريق شعبة عن ابن أبي خالد عن الشعبي به.
وأخرجه في كتاب التفسير -باب (يلي باب: سورة النجم) (الفتح 8/ 472 ح 4855) من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} وهل رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة الإسراء (1/ 160 ح 289) عن محمد بن عبد الله بن نميرٍ عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (765) من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به.
فائدة الاستخراج:
لم يسق مسلم لفظ الحديث، وسياق المصنف له من فوائد الاستخراج.
(¬8) عبد الله بن نُمَير الهَمْدَاني الكوفي.
(¬9) وصله البخاري من طريق وكيع، ومسلم من طريق ابن نمير كما تقدم في التخريج قبل قليل.

الصفحة 155