كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
507 - حدثنا الصاغاني، وأبو إسماعيل التِّرمذيُّ (¬1) قالا: حدثنا نُعيم بن حماد (¬2)، أخبرنا ابن المبارك (¬3)، حدثنا أبو حَيَّان التيميُّ، عن أبي زرعة بن عَمرو بن جَرير، عن أبي هُريرةَ قال: أُتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[بلحمٍ] (¬4) فرُفع إليه ذراعٌ (¬5) وكان يُعجبه، فنهس منها نهسةً، ثمَّ قال: "أنا سيِّدُ النَّاس (¬6) ".
ثمَّ ذكر مثل حديث أبي أسامةَ بطولهِ ومَعناه إلا أنه قال ثلاثَ مرات: "نفسي نفسي، نفسي".
قال: وذكر (¬7) أبو حيان الكلمات؛ الذي (¬8) قال إبراهيمُ: "كذبتُ كذباتٍ" وَلم يُبَيِّنه في الحديث (¬9).
-[218]- وَقال: "ما بين المصراعين مِن مصاريع الجنَّةِ كما بين مكة وَحِمْيَر، أو كما بين مكة وبُصرى" (¬10).
¬_________
(¬1) محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، نزيل بغداد.
(¬2) ابن معاوية الخزاعي المروزي، أبو عبد الله، نزيل مصر، متكلمٌ فيه كما سبق في ح (224)، وقد تابعه محمد بن مقاتل عند البخاري كما سيأتي في التخريج.
(¬3) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميميّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي.
(¬4) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك).
(¬5) في (ط) و (ك): "الذراع" معرفةً.
(¬6) في (م) زيادة: "يوم القيامة".
(¬7) في (ك): "وقال: ذكر".
(¬8) كذا في جميع النسخ.
(¬9) وفي البخاري: "فذكرهنَّ أبو حيان في الحديث"، قال الحافظ: "يشير إلى أن مَن دون =
-[218]- = أبي حيان اختصر ذلك". الفتح (8/ 248).
وظاهر هذا -والله أعلم- أن من دون أبي حيان اختصر ذكر هذه الجملة: "كذبت كذبات" بمعنى أن إبراهيم لم يذكر ذنبًا، ويحتمل أن يكون أبو حيان ذكر قصص هذه الكذبات الثلاث فاختصر ذكرهن من دونه من الرواة.
(¬10) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير -باب: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)} (الفتح 8/ 247 ح 4712) عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن أبي حيان به.
ولمسلمٍ رحمه طريقٌ آخر للحديث عن أبي زرعة -غير طريق أبي حيان- فقد أخرجه في كتاب الإيمان -باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 186 ح 328) من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة به، وذكر بعض الحديث ثم قال مسلم: "وساق الحديث بمعنى حديث أبي حيان عن أبي زرعة، وزاد في قصة إبراهيم فقال، وذكر قوله في الكوكب: هذا ربي، وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إني سقيم".