كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

بَابُ (¬1) الدلَّيلِ علَى أن أولَ مَنْ يَستشفِعُ إِلَى الأنْبِيَاءِ وإلَى محمدٍ [صلَوَاتُ الله علَيهمْ أجْمعِيْنَ] (¬2) هُمْ المُؤْمِنُونَ لِيُرِيحهمْ الله مِنْ مَقَامِهمْ، وأن الشفاعةَ لِأَهْلِ النَّارِ بَعْهَ فَرَاغ الرب مِن القضاء
¬_________
(¬1) كلمة "باب" لم ترد في (ط) و (ك).
(¬2) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك).
512 - حدثنا الصغانيُّ، حدثنا رَوح بن عُبادة، ح
وَحَدثنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود (¬1)، حدثنا هشام الدَّسْتَوَائيُّ (¬2)، عن قتادة (¬3)، عَن أنس بن مالكٍ أنَّ نَبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يُجْمَعُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ فَيهُمُّونَ (¬4) لذلك فيقولون: لو استَشْفَعْنَا
-[231]- على (¬5) ربِّنا حتى يُرِيْحَنَا مِن مكانِنا هذا، فيأتونَ آدمَ فيَقُولون: يا آدمُ أنتَ أبو النَّاسِ خلقك الله بيدِهِ وَأَسْجَدَ لك ملائكتَه، وعلَّمكَ أسماءَ كُلِّ شيءٍ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّنا حتى يُرِيْحَنا مِن مكانِنا هذا، فيقولُ: لستُ هناكم (¬6)، -ويذكر خَطِيئَتَهُ [التي] (¬7) أصاب- ولكن ائْتوا نوحًا أوَّلَ رَسُولٍ بعثَه الله تبارك وتعالى (¬8).
فيأتون نوحًا فيقول: لستُ هناكم -وَيذكر خَطِيْئَتَهُ التي أصابَ- ولكن ائْتوا إبراهيمَ خليلَ الرَّحمن، فيأتون إبراهيمَ فيقول: لستُ هناكم -ويذكرُ لهم خَطَايا أصابَهَا- ولكن ائْتوا موسى: عبدًا آتاه الله التَّوراةَ وكَلَّمهُ تَكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لستُ هناكم -ويذكر خَطِيْئَتَهُ التي أصَابَ- ولكن ائْتوا عيسى: عبد الله ورسولَهُ وكلمةَ الله وروحَهُ، فيأتون عيسى فيقولُ: لستُ هناكم، ولكن ائْتوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: عبدًا غَفَرَ الله له ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ وما تأخَّرَ.
-[232]- فَيَأْتُوني فأنطَلِقُ فأستأذِنُ على ربِّي فيُؤذَنُ لي، فإذا رأيتُ ربِّي وقعْتُ له ساجدًا، فَيَدَعُني ما شاءَ الله أن يَدَعَني، ثمَّ يقال لِي: ارفَعْ محمد (¬9)، قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَأحْمِدُ (¬10) ربِّي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ ثمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّة، ثمَّ أَرجعُ فإذَا رأيتُ رَبِّي وَقَعْتُ له ساجِدًا فَيَدَعُني مَا شاء الله أن يَدَعَني، ثمَّ يُقال لِي: ارفعْ؛ مُحمدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه (¬11)، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمِدُ ربِّي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ، ثمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّةَ، ثمَّ أرجعُ فإذا رأيتُ ربِّي وقعْتُ ساجِدًا (¬12) فَيَدَعُني ما شاء الله أن يدعَني، ثمَّ يقال لي: ارفع؛ محمدُ، قل يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فَأحْمِدُ ربِّي بتَحْميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ، ثمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّة، ثمَّ أرجعُ فأقول: يا ربِّ مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَن حَبَسَهُ القُرآنُ -أي وجب عليه الخلودُ (¬13) -" (¬14).
-[233]- وَهَذا (¬15) لفظُ رَوحٍ، وَحَديثُهما قَريبٌ بعضُهُ من بعض.
¬_________
(¬1) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، والحديث في مسنده (ص: 268).
(¬2) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدَّستَوائي، أبو بكر البصري.
(¬3) ابن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة غير أن الحافظ جعله في المرتبة الثالثة من المدلسين، والحديث في الصحيحين كما سيأتي، انظر: ح (17).
(¬4) هكذا هو في مسند أبي داود الطيالسي أيضًا: "فيهمُّون"، ويحتمل ضبطها أن يكون بفتح الياء وضم الهاء، أو بضم الياء وفتح الهاء؛ فعلى الأول يكون من همَّ بالأمر يَهُم: إذا عزم عليه، وعلى الثاني يكون من همَّه الأمر وأهمَّه إذا أقلقه وأحزنه.
ولفظ مسلم من طريق الدستوائي: "فيُلهَمُون"، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة وغيره جاء بالشك فقال: "فَيَهْتَمُّون" أو قال: "يُلهمون"، قال النووي: "معنى اللفظتين متقارب، فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه، ومعنى الثانية أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك". =
-[231]- = انظر: النهاية لابن الأثير (5/ 274)، شرح مسلم للنووى (3/ 53)، المصباح المنير للفيومي (ص: 641)، القاموس المحيط للفيروزآبادي (ص: 1512).
(¬5) في (ط) و (ك): "إلي".
(¬6) قال النووي: "معناه: لست أهلًا لذلك". شرح صحيح مسلم (3/ 55).
وفي (ط) و (ك): "هناك" بدل "هناكم".
(¬7) في الأصل و (م): "الذي"، وعليها في الأصل ضبة، وما أثبت من (ط) و (ك).
(¬8) في (ط) و (ك): "أول الرسل بعثه الله".
(¬9) في (م): "ارفع رأسك".
(¬10) في (ط) و (ك): "فأحمد".
(¬11) في (ط) و (ك): "تعطا".
(¬12) في (ط): "له ساجدًا".
(¬13) ولفظ البخاري: "إلا من حبسه ووجب عليه الخلود"، وفي رواية لمسلم (ح 322) في آخر الحديث: "قال ابن عبيد في روايته: قال قتادة: أي وجب عليه الخلود" كأنه مدرجٌ من قول قتادة، وقد جاء مرفوعًا في رواية البخاري كما سبق.
(¬14) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ =
-[233]- = بِيَدَيَّ} (الفتح 13/ 403 ح 7410) عن معاذ بن فضالة عن هشام الدَّستوائي عن قتادة به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب أدني أهل الجنة منزلة فيها (1/ 181 ح 324) عن محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة به، وأخرجه أيضًا (ح 325) عن محمد بن المثنى وأبي غسان المسمعي كلاهما عن معاذ بن هشام عن أبيه ببعض الحديث.
فائدة الاستخراج:
أحال مسلم بلفظ الحديث على ما قبله، وميَّز المصنِّف لفظ هذه الرواية.
(¬15) في (ط) و (ك): "هذا" بدون واو العطف.

الصفحة 230