كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
بَابُ (¬1) بَيَانِ إِيْثَارِ تَرك البَوْلِ قَائمًا، وَالدلِيْلِ علَى أنهُ مَنسُوْخٌ (¬2) مِنْ فِعْلِ النبِي -صلى الله عليه وسلم-
¬_________
(¬1) كلمة "باب" لم ترد في (ط).
(¬2) ذهب إلى النسخ أيضًا ابن شاهين واستدل على ذلك بحديثين ضعيفين وبحديث عائشة هذا، غير أنه تردَّد في إطلاق النسخ لورود الآثار عن الصحابة والتابعين في البول قائمًا، وما استدلَّ به المصنِّف هو أصح شيءٍ في هذا الباب.
قال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيءٍ في الباب وأصح"، ولكنه لا يدلُّ على النسخ أيضًا لأنه -كما قال الحافظ ابن حجر- مستندٌ إلى علمها فيُحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطَّلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة.
قال ابن الجوزي: "ادعى قوم النسخ أي: نسخ البول قائمًا وليس بصحيح".
وقال الحافظ أيضًا: "وقد سلك فيه أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكًا آخر، فزعما أن البول عن قيام منسوخٌ واستدلا عليه بحديث عائشة، والصواب أنه غير منسوخ".
انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص: 77 - 81)، إخبار أهل الرسوخ لابن الجوزي (ص: 6)، فتح الباري لابن حجر (1/ 394).
576 - ز- حدثنا الصاغاني، أخبرنا قَبيصةُ (¬1)، حدثنا (¬2) سفيان، عن المقدام بن شُرَيحٍ (¬3)، عن أبيهِ، عَن عائشةَ قالت: ما بالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-
-[304]- قائمًا منذ أُنْزِل عليه القُرآن (¬4).
-[305]- ورَواه (¬5) وكيع عن الثوري أحسَنَ منه (¬6).
¬_________
(¬1) ابن عقبة بن محمد السُّوَائي، أبو عامر الكوفي.
(¬2) في (ط): "عن" بدل "حدثنا"، وسفيان هو: الثوري.
(¬3) ابن شُرَيح بن هاني الحارثي الكوفي.
(¬4) هذا الحديث لم يخرجه مسلم، فهو من زوائد المصنِّف عليه، وإسناده حسنٌ، ففي رواية قبيصة عن الثوري كلامٌ يسير كما سبق في ح (24)، والحديث صحيح فقد تابع قبيصةَ: وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن كثير العبدي، والحسين بن حفصٍ كلهم عن سفيان عن المقدام به.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (6/ 136) عن وكيع عن سفيان به.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 181) من طريق أبي نعيم، ومحمد بن كثير العبدي، وقبيصة كلهم عن سفيان به.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 101) من طريق أبي نعيمٍ أيضًا، والحسين بن حفص كلاهما عن سفيان به.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وتعقبهما الشيخ الألباني فقال: "فيه نظر؛ فإن المقدام بن شريح وأبوه لم يحتج بهما البخاري؛ فهو على شرط مسلم وحده".
وللحديث طريق أخرى عن غير سفيان فقد أخرجه الترمذي في سننه -كتاب الطهارة- باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا (1/ 17 ح 12) عن علي بن حُجر عن شريك بن عبد الله القاضي عن المقدام بن شريحٍ به.
وأخرجه ابن ماجه في سنن -كتاب الطهارة -باب في البول قاعدًا (1/ 112 ح 307) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن هانئ كلهم عن شريك بن عبد الله القاضي عن المقدام بن شُرَيح به.
وقال الترمذي: "حديث عائشة أحسن شيءٍ في الباب وأصح".
وهناك طريق ثالثة عن المقدام وهو ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 101) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن المقدام بن شريحٍ به. =
-[305]- = والحديث صححه الشيخ الألباني ونقل تصحيحه عن الذهبي أيضًا، وقال حفظه الله: "قول عائشة إنما هو باعتبار علمها، وإلا فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- سباطة قومٍ فبال قائمًا" ولذلك فالصواب جواز البول قاعدًا وقائمًا، والمهم أمن الرَّشَاشَ، فبأيهما حصل وجب، وأما النهي عن البول قائمًا فلم يصح فيه حديث".
انظر: السلسة الصحيحة للألباني (1/ 345 ح 201).
فائدة الاستخراج:
زاد المصنِّف هذا الحديث في الباب على مسلم.
(¬5) في (ط): "رواه" بدون واو العطف.
(¬6) وصله أحمد في المسند (6/ 136، 213) من طريق وكيع وزاد في أوله: "من حدثك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بال قائمًا فلا تصدِّقه ... الحديث"، وهو معنى قول المصنِّف: "أحسن منه".