كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

675 - حدّثنا بحر بن نصر الخولاني (¬1)، حدّثنا ابن وهب (¬2) قال: سمعتُ معاويةَ بن صالح يحدِّثُ عن أبي عثمان، * عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر أَنَّه قال: كُنَّا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- خُدُّامَ أنفسِنا * (¬3) نتناوَبُ
-[400]- رِعَايةَ إبلِنا (¬4)، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فأدركتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ النَّاسَ فسمعتُهُ يقول: "ما منكم أَحَدٌ يَتَوَضّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثم يقومُ فَيَركعُ رَكعتين يُقْبِلُ عَليهما بِقَلْبِهِ وبوَجْهِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ"، فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ، ما أجوَدَ هَذه!
فَقَال رجلٌ بين يدَي النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: قبلها أجود (¬5). فَنَظَرْتُ إليهِ فإِذا هو عمرُ بن الخطابِ، فَقُلتُ له: ما هي يا أبا حَفْصٍ؟ قال: إنَّه قال آنِفًا قبلَ أن تجيءَ: "ما منكم من أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فيُحسِنُ الوُضُوءَ ثمّ يقول حينَ يفرغُ مِن وُضُوئِه: أَشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا الله وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إِلَّا فُتِحَتْ له أَبوابُ الجنةِ الثَّمانيةُ يدخل مِن أَيِّها شَاءَ" (¬6).
-[401]- قال معاويةُ بن صَالح: وحدثني ربيعة بن يزيدَ، عن أبي إدريس، عن عقبةَ (¬7).
قال معاوية (¬8): وحَدثني عبد الوهّاب بن بُخْتٍ (¬9)، عن ليث بن أبي سُلَيم (¬10)،
-[403]- عن عُقْبةَ بن عامر (¬11).
¬_________
(¬1) نسبته "الخولاني" ليست في (ط) و (ك).
(¬2) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري.
(¬3) ما بين النجمين سقط من (م).
(¬4) قال النووي: "كانوا يتناوبون رعي إبلهم فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يومٍ واحد منهم ليكون أرفق بهم، وينصرف الباقون في مصالحهم".
انظر: شرح مسلم للنووي (3/ 120).
(¬5) في (ط) و (ك): "فقال رجلٌ بين يديَّ: الّتي قبلها أجود".
(¬6) أخرجه أبو داود في سننه -كتاب الطّهارة -باب ما يقول الرَّجل إذا توضأ (1/ 43 ح 169) عن أحمد بن سعيد الهَمْدَاني.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه (193) من طريق حرملة بن يحيى كلاهما، عن عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح، عن أبي عثمان عن جُبير بن نُفير عن عقبة بن عامرٍ به.
(¬7) سبق موصولًا برقم (673) و (674).
(¬8) في (ط) و (ك): "قال معاوية هو ابن صالح".
(¬9) القرشي الأموي مولاهم المكي.
(¬10) ابن زُنَيم القرشي مولاهم الكوفي، توفي سنة (138 هـ).
ضعفه أكثر الأئمة كابن عيينة، ويحيى القطان، وابن سعد، وابن معين -في غالب الروايات-، وقال الإمام أحمد: "لا يفرح بحديثه، كان يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه"، وقال مرّة: "مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه النَّاس"، وضعفه الجوزجاني، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: "لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث"، وزاد أبو زرعة: "لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث"، وضعفه النسائي، وقال ابن حبّان في "المجروحين": "كان من العباد، ولكن اختلط في آخر عمره حتّى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كلّ ذلك كان منه في اختلاطه"، وقال أبو أحمد الحكم: "ليس بالقوي عندهم"، وضعفه الدارقطني في "السنن" مرّة، ومرة قال: "سيء الحفظ"، وقال أبو عبد الله الحاكم: "مجمع على سوء حفظه".
وقال عيسى بن يونس: "قد رأيته وكان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن".
وذكره العقيلي، وابن الجوزي في الضعفاء. =
-[402]- = وقال عثمان بن أبي شيبة: "ثقة، صدوق، وليس بححة"، وقال البخاريّ: "صدوق، ربما يهم في الشيء"، وذكره العجلي في الثقات وقال: "جائز الحديث"، وقال مرّة: "لا بأس به"، وذكر ابن عدي جملة من مناكيره ثمّ قال: "وله أحاديث صالحة غير ما ذكرت، وقد روى عنه شعبة، والثوري وغيرهما من ثقات النَّاس، ومع الضعف الّذي فيه: يكتب حديثه".
وقال الدارقطني مرّة: "صاحب سنة، يخرَّج حديثه"، وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وقال الذهبي في "الكاشف": "فيه ضعفٌ يسير من سوء حفظه"، وقال في "الديوان": "حسن الحديث، ومن ضعفه فإنّما ضعفه لاختلاطه بأخرة".
ثمّ نقض حكمه هذا فقال في "السير": "بعض الأئمة يحسِّن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب والفضائل، أنها في الواجبات فلا".
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميَّز حديثه فتُرِك".
انظر: الطبقات لابن سعد (6/ 349)، تاريخ الدارمي (ص: 159)، سؤالات ابن الجنيد (ص 403)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (379)، أحوال الرجال للجوزجاني (ص: 149)، الثقات للعجلي (231)، سنن التّرمذيّ (5/ 113 ح 2801)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: 209)، الضعفاء للعقيلي (4/ 14)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (7/ 177)، المجروحين لابن حبّان (231)، الكامل لابن عدي (6/ 2105)، سؤالات البرقاني للدارقطني (ص: 58)، السنن للدارقطني (1/ 68، 331)، الثقات لابن شاهين (ص: 275)، الضعفاء لابن الجوزي (3/ 29)، تهذيب الكمال للمزي (24/ 279)، سير أعلام النُّبَلاء (6/ 179)، والكاشف (151)، والديوان -للذهبي (ص: 333)، تهذيب التهذيب (8/ 405)، والتقريب لابن حجر (5685).
(¬11) وصله الإمام أحمد في المسند (4/ 145 - 146) عن الحسن بن سوار عن اللَّيث بن سعد، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 78) من طريق عبد الله بن صالح الجهني، كلاهما عن معاوية بن صالح عن عبد الوهّاب بن بُخت عن ليث بن أبي سليم عن عقبة بن عامر به.

الصفحة 399