كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
416 - حَدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق (¬1)، أخبرنا مَعمر، عن الزهريّ قالَ: وأخبرني سعيد بن المسيَّب، عَن أبي هُرَيرةَ قال: قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "حين أُسرِيَ بي لَقِيْتُ موسى -قال: فَنَعَتَهُ (¬2) - فإذا رجلٌ -حَسِبْتُهُ قال: - مضطربٌ، رَجِلُ الرَّأس، كأنَّه مِن رِجَالِ شَنُوءَة (¬3).
قال: وَلقيتُ عيسى -فَنَعَتَهُ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فقال-: رَبْعَةٌ أَحْمَر كأنه خَرَجَ مِنْ دِيْمَاسَ (¬4).
-[67]- قال: وَرَأيتُ إبراهِيمَ وأنا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بهِ، قال: وَأُتيتُ بإنائَينِ في أحدِهما لبنٌ وَفى الآخر خَمرٌ فَقيلَ في: خُذْ أَيَّهُما شئتَ، فأخذْتُ اللبنَ فشرِبْتُهُ فقيل لي: هُدِيتَ للفِطرةَ -أَو أصبْتَ الفِطرةَ- أما إنكَ لَوْ أخذْتَ الخمرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ (¬5).
والدِّيْمَاسُ حَمَّامٌ.
¬_________
(¬1) الصنعاني، والحديث في مصنَّفه (5/ 329).
(¬2) في (م): "فتبعته" بدل "فنعته" ولعلها من سهو الناسخ.
(¬3) قوله: "مضطربٌ" قيل هو: الطويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم.
ورَجِل الرأس أي: دهين الشعر، مسترسله، وقال ابن السِّكَيت: "شعر رَجِلٌ أي: غير جعد".
وأما شَنُوْءَة -بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بعدها همزة ثم هاء التأنيث- حيٌ من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو: عبد الله بن كعب من الأزد، ورجال الأزد معروفون بالطول. انظر: شرح النووى على مسلم (231)، فتح الباري لابن حجر (6/ 494).
(¬4) الرَّبْعَة: بفتح الراء وسكون الموحدة -ويجوز فتحها- وهو المربوع، والمراد أنه ليس بالطويل جدًّا ولا قصير جدًّا بل وسط.
أما الدِيْماس -بكسر الدال وإسكان الياء والسين في آخره مهملة- فسَّره في نهاية الحديث بأنَّه الحمَّام، وذكر الحافظ ابن حجر بأن هذا من تفسير عبد الرزاق -ولم أجد هذا التفسير في مصنَّفه- ثم قال الحافظ: "والدِّيماس في اللغة السِّرْب، ويطلق أيضًا على الكِنُّ، والحمام من جملة الكنِّ والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم كثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كِنٍّ فخرج منه وهو عرقان". =
-[67]- = انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (232)، فتح الباري لابن حجر (6/ 558).
(¬5) أخرجه البخارى في صحيحه -كتاب أحاديث الأنبياء -باب قول الله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) ...} (الفتح 6/ 493 ح 3394) من طريق هشام بن يوسف عن معمرٍ به.
وأخرجه أيضًا في موضعٍ آخر من نفس الكتاب -باب قول الله عز وجل: {وَاذْكُرْ في الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} (الفتح 6/ 549 ح 3437) من الطريق السابقة وقرنه بطريق محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمرٍ به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات، وفرض الصلوات (1/ 154 ح 272) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمرٍ به.