كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
بَدلَ مَا كانَ علَى عهدِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أمتِهِ لمِ يَرِدْ حَوضهُ، وأنَّ النِّيْلَ وَالفُرَاتَ أصْلهمَا في السَّمَاءِ، وِإثْبَاتِ صريف الأَقْلام فوقَ السَّمَاوَاتِ السبْعِ، وأن مُوْسَى رُفِعَ فوقَ الأَنْبِياءِ بِكَلامِهِ تَبَارَك وَتَعَالَى] (¬1)
¬_________
(¬1) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك).
422 - حَدثنا حَمْدانُ بن الجنيد الدَّقاق (¬1)، حدثنا الحُمَيدي (¬2)، حدثنا سفيان (¬3)، حدثنا ابن أَبجَر (¬4)، ومُطَرِّفُ بن طَرِيف (¬5) سمعا الشَّعْبي يقول: سمعتُ المغيرةَ بن شُعْبَةَ رَفَعَهُ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ موسى -عليه السلام - (¬6) سأل ربَّه قال: أيُّ أهلِ الجنَّةِ أدنَى مَنْزِلةً؟ فقال (¬7): رجلٌ يجيء بعدَ ما (¬8) دَخَل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فَيُقَالُ له: ادخُل [الجنة] (¬9)، فيقول:
-[76]- كيف وَقد نزلوا منازلهم وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ (¬10)؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَفَتَرْضَى أَن يكونَ لك ما كان لِمَلِكٍ من مُلُوْكِ الدُّنْيَا؟ فيقول: نَعَمْ، أيْ رَبِّ، فَيُقَالُ له: لك مَعَ هَذا ما اشْتَهَتْ (¬11) نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، قال موسى: أَيْ رَبِّ فأيُّ أهلِ الجنَّة أرفعُ منزلةً؟ قال: إيِّاها أَرَدْتُ (¬12)، وَسَأُحدِّثُكَ عَنهم، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدي وَخَتَمْتُ عَلَيها، فلا عَينٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَذَلِكَ في كتابِ الله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} (¬13) " (¬14).
¬_________
(¬1) هو: محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، أبو جعفر البغدادي، وحمدان لقبه.
(¬2) عبد الله بن الزبير القرشيّ الأسدي، أبو بكر المكي، والحديث في مسنده (335 - 336).
(¬3) ابن عيينة، كما هو مقيَّدٌ في صحيح مسلم.
(¬4) عبد الملك بن سعيد بن حبَّان بن أبجر الهَمْدَاني الكوفي.
(¬5) الحارثي -ويقال: الخارفي- الكوفي.
(¬6) قوله: "-عليه السلام-" ليست في (ط) و (ك).
(¬7) في (ط) و (ك): "قال".
(¬8) سقطت من (م) كلمة "بعد".
(¬9) ما بين المعقوفتين من (ط) و (ك).
(¬10) قال النووي: "هو بفتح الهمزة والخاء، قال القاضي: هو ما أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه: قصدوا منازلهم، وذكره ثعلب بكسر الهمزة".
انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 46).
(¬11) في (ط) و (ك) جاءت العبارة كالتالي: "ذلك لك، ومع هذا ما اشتهت".
(¬12) في (م): "أيها" بدل "إياها"، وأردت: بضم التاء معناه: اصطفيت واخترت. شرح مسلم للنووي (3/ 46).
أي هي المنزلة التي اصطفاها الله عز وجل واختارها وأشار إلى أصحابها بما وصفه في الجملة التالية مما أعده لهم.
(¬13) سورة السجدة- الآية (17).
(¬14) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 176 ح 312) من طريق سعيد الأشعثي، وابن أبي عمر، وبشر بن الحكم عن سفيان بن عيينة به.
وأخرجه أيضًا (ح 313) من طريق عبيد الله الأشجعي عن عبد الملك بن أبجرٍ به.