كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)

423 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصَّدفي، وأبو عبيد الله (¬1)
-[77]- قالا: حدثنا ابنُ وهب، أخبرني يونس (¬2)، عن ابن شهابٍ، عن أنس بن مالك أخبره قال: كان أبو ذَرٍّ يُحَدِّث أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فُرِجَ سَقْفُ بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريلُ - عليه السلام - فَفَرَجَ صَدْرِي (ثمَّ غَسَلَهُ بماءٍ من ماء (¬3) زمزم ثمَّ جاء بِطَسْتٍ من ذَهَبٍ مُمْتَلِئًا حِكْمَةً وإيْمَانًا فَأَفْرَغَهَا في صَدْرِي) (¬4) ثمَّ أَطْبَقَهُ.
ثمّ أخَذَ بيدي فَعَرج بي إلى السَّماءِ، فلما جِئْنَا السَّماءَ قال جبريلُ لخازنِ السَّماءِ الدنيا: افْتَحْ، قالَ: مَن هذا؟ قال: هذا جبريل، قال (¬5): هل معك أحدٌ؟ قال: نعم، معي محمدٌ، قال: أُرسِل إليه؟، قال: نَعَم، وَفَتَحَ، فلما عَلَوْنَا السَّماءَ الدُّنيا إذا رجلٌ عن يمينه أَسْوِدَةٌ وعن يَسَارِهِ أَسوِدةٌ؛، فإذا نظر قِبَلَ يَمِيْنِهِ ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ (¬6) شِمَالِهِ بَكَى، قال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالحِ والابنِ الصَّالحِ، قال: قلتُ: يا جبْرِيلُ مَنْ هذا؟ قال: هذا آدمُ، وهذه الأَسْوِدَةُ عَن يمينِهِ وَعَن شِمَالِهِ: نَسَمُ بَنِيْهِ (¬7)، قالَ: فأهلُ اليمينِ هم أهلُ الجنَّةِ والأَسْوِدَةُ التي
-[78]- عن شِمَالِهِ أهلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِيْنِهِ ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بكى.
قال: ثم عَرج بي جبريلُ حتى أتى السماءَ الثانيةَ فَقال لخازنها: افتح، فقال له خَازِنُهَا مِثْلَ ما قال خازنُ السماءِ الدُّنيا، فَفَتَحَ".
قال أنسٌ: فذكر أنَّه وَجد في السَّماواتِ آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم وَلم يُثبت (¬8) كيف كان منازلُهم، غير أنَّه قد ذكر أنَّه قد وجد آدم في السَّماءِ الدُّنيا وإبراهيم في السماءِ السادسةِ (¬9).
قالَ (¬10): "فلما مرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَجبريل بإدريس، قال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، قال: ثم مرَّ، فقلتُ: مَن هذا؟ قال: هَذا
-[79]- إدريس، قال: ثم مررتُ بموسى، فقال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، قال: قلتُ: مَن هذا؛ قال: هذا (¬11) موسى، قال: ثم مَرَرتُ بعيسى، قال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والأخِ الصالحِ، قال: قلتُ: مَن هذا؟ قال (¬12): هذا عيسى.
قال: ثم مررتُ بإبراهيم، قال: مرحبًا بالنبيِّ الصالحِ والابنِ الصالحِ، قال: قلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إبراهيم".
قال (¬13) ابن شهاب: وأخبرني ابنُ حَزمٍ (¬14) أن ابن عباسٍ وأبا حَبَّة الأنصاري (¬15) كانا يقولانِ: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثم عُرِج بي حتى ظَهَرْتُ لمستوىً أسمع فِيْهِ صَرِيْفَ الأقلامِ" (¬16).
-[80]- قال ابنُ حَزمٍ وأنس بن مالك (¬17): قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَفَرَض الله على أُمَّتي خمسين صلاةً، قال: فرجعتُ بذلك حتى أَمُرَّ بموسى، فقال موسى: ما فرضَ رَبُّك على أمَّتِك؟ فقلتُ (¬18): فرضَ عليهم خمسين صلاةً، قال لِي موسى: فراجِع ربَّك فإنَّ أُمَّتك لا تُطيقُ ذلك، فراجعتُ ربّي فوضع شَطْرَها، قال (¬19): فرجعْتُ إلى موسى فأخبرتُه، قال: راجِع (¬20) ربَّك فإنَّ أُمَّتك لا تُطيقُ ذلك، قال: فراجعْتُ ربِّي فقال: هي خمسٌ وهي خمسُونَ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، قال: فرجعْتُ إلى موسى، قال: رَاجِع ربَّك، فقلتُ: قد اسْتَحْيَيْتُ مِن ربِّي.
قال: ثم انطلق بي حتى نَأتي سدرة المنتهى فغشِيَها ألوَانٌ لا أدري مَا هي؟ ثم قال: ثم (¬21) أُدخلتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنَابِذُ (¬22) اللؤلؤ
-[81]- وإذا ترابُها المسْكُ" (1).
¬_________
(¬1) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم المصري، المعروف بابن أخي =
-[77]- = عبد الله بن وهب، متكلَّمٌ فيه، وقد توبع هنا. انظر: ح (348).
(¬2) ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي.
(¬3) كلمة: "ماء" ليست في (ط) و (ك).
(¬4) ما بين القوسين ذوي النجمين ساقط من (م).
(¬5) في (ط) و (ك): "قالوا".
(¬6) ما بين النجمين سقط من (ط) و (ك)، واستدركه ناسخ (ط) على الهامش.
(¬7) الأسودة جمع سواد، وهو شخص الإنسان، والنسم: جمع نسمة، وهي النفس، وكل =
-[78]- = دابة فيها روح فهي نسمة، والنسم: الروح، وأراد أرواح أولاده. شرح السنة للبغوي (13/ 347).
(¬8) أي أبو ذرٍّ -رضي الله عنه-. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (550/ 1)
(¬9) قوله: "وإبراهيم في السادسة" توافق رواية شريك بن أبي نمر -الماضية برقم (412) والآتية برقم (426) عن أنس، قال الحافظ ابن حجر: "والثابت في جميع الروايات -غير هاتين- أنه في السابعة، فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض، وإلا فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها أنه رآه مستندًا؛ ظهره إلى البيت المعمور، وهو في السابعة بلا خلاف ... ". فتح الباري (1/ 550).
(¬10) القائل هو: أنس بن مالك كتابه كما هو موضَّح في رواية البخاري، وعلَّق الحافظ ابن حجر بقوله: "ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنسٌ من أبي ذر". فتح الباري (1/ 551).
(¬11) قوله: "قال: هذا" سقط من (م).
(¬12) كلمة "قال" سقطت من (م).
(¬13) سقط من (م) "إبراهيم. قال" فأصبحت العبارة: "هذا ابن شهاب".
(¬14) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.
قال الحافظ ابن حجر: "رواية أبي بكر عن أبي حَبَّة منقطعة لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكرٍ بدهرٍ، وقبل مولد أبيه محمدٍ أيضًا". فتح الباري (1/ 551).
والحديث في الصحيحين بهذا الوجه كما سيأتي في التخريج.
(¬15) البدري، مختلفٌ في اسمه.
انظر المقتنى في سرد الكنى، للذهبي، (1/ 165)، التقريب، (8036).
(¬16) ظهرت أى: علوت، وصريف الأقلام: تصويتها حال الكتابة، قال الخطأبي -وتبعه البغوي-: هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه، وما ينسخونه من =
-[80]- = اللوح المحفوظ، أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره وتدبره".
شرح السنة للبغوي (13/ 348)، شرح مسلم للنووي (221).
(¬17) قال الحافظ ابن حجر: "قال ابن حزم -أي عن شيخه-، وأنس -أي عن أبي ذر- كذا جزم به أصحاب الأطراف، ويحتمل أن يكون مرسلًا من جهة ابن حزم، ومن رواية أنسٍ بلا واسطة" فتح الباري (1/ 5512).
(¬18) في (ط) و (ك): "قلت".
(¬19) كلمة "قال" ليست في (ط) و (ك).
(¬20) في (م): "فراجع".
(¬21) سقطت من (ط) و (ك) أداة العطف "ثم" الأولى، ومن (م) "ثم" الثانية.
(¬22) هي القباب، واحدتها جُنْبُذَة وهو ما ارتفع من البناء، فهو فارسي معرب، وأصله =
-[81]- = بلسانهم كُنبذة بوزنه لكن الموحدة مفتوحة، والكاف ليست خالصة، ويؤيد هذا التفسير أنه وقع في بعض روايات البخاري: "أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ".
انظر: شرح السنة للبغوي (13/ 347)، شرح مسلم للنووي (222)، فتح الباري لابن حجر (1/ 552 - 553).
(أ) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الصلاة- باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء (الفتح 1/ 547 ح 349) من طريق الليث بن سعد عن يونس عن الزهريّ به.
وأخرجه أيضًا في كتاب أحاديث الأنبياء -باب ذكر إدريس عليه السلام (الفتح 6/ 431 ح 3342) من طريق عبد الله بن المبارك وعنبسة بن خالد كلاهما عن يونس عن الزهريّ به.
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى السماوات، وفرض الصلوات (1/ 148 ح 263) عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس به.
وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (720) من طريق يونس عن ابن وهبٍ به.

الصفحة 76