كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 2)
429 - حدثَنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: وفيما قرأتُ على عبد الله بن نافع (¬1)، وحدَّثنيه مُطَرِّفُ بن
-[90]- عبد الله (¬2) (¬3) عن مالك (¬4)، عن العلاء بن عبد الرحمن (¬5)، عَنْ أبيهِ، عَن
-[91]- أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إِلَى المقبَرَةِ فَقَالَ: "السَّلامُ عَليْكم دارَ قَوْمٍ مُؤمِنِيْنَ، وَإنَّا إن شاء الله بِكُمْ لَلاحِقُونَ (¬6)، وَدِدْتُ أنّي قَدْ رَأيتُ إِخْوَانَنا، قالُوا: يا رسولَ الله ألسنا بإخوانِك؟ قَال: بل أنتم أَصحابي وإخوانُنا الذينَ لم يأتوا بعْدُ، وأنا فَرَطُهم (¬7) على الحوض" (¬8)، قَالُوا: يا رسول الله كيفَ تعرِفُ مَن يأتي بعدَك (¬9) مِن أُمَّتِك؟ قال: "أَرَأَيْتَ لو كانَتْ لرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ في خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ألا يَعرِفُ خَيْلَهُ؟ قَالُوا: بلى، قال: فإنَّهم يأتونَ يَوْمَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنَ الوُضُوءِ وَأنا فَرَطُهم عَلَى الحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ (¬10) الرَّجُلُ عَن (¬11) حَوْضي كما يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُناديهم: ألا هَلُمَّ! ألا هَلُمَّ (¬12)! فَيُقالُ: إِنَّهمْ قد بَدَّلُوا
-[92]- فأقولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا (¬13) " (¬14).
¬_________
(¬1) ابن أبي نافع الصائغ القرشي المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، توفي سنة (206 هـ).
تُكُلِّمَ فيه من أجل حفظه، وهو فقيه لم يكن ممن يتقن الحديث، قال ابن سعد: "كان قد لزم مالك لزومًا شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدًا".
وقال الإمام أحمد: "كان أعلم الناس برأي مالك وحديثه، كان يحفظ حديث مالك كله، ثم دخله بآخرة شك"، وقال أيضًا: "لم يكن صاحب حديث، كان ضيِّقًا فيه، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك".
وقال البخاري: "في حفظه شيءٌ"، وقال أيضًا: "يُعرف في حفظه ويُنكَر، وكتابه أصح"، ونحوه قال أبو حاتم أيضًا، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث، حدث عن مالك مناكير، وله عند أهل المدينة قدر في الفقه" وذكر البرذعي عنده أصحاب مالكٍ، فذكر عبد الله بن نافع هذا فكلَّح وجهه.
وقال أبو أحمد الحكم: "ليس بالحافظ عندهم"، وقال ابن منجويه: "في حفظه شيء".
ووثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو زرعة والنسائي -مرة-: "لا بأس به"، ووثقه النسائي مرة، وقال ابن قانع: "مدني صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان صحيح الكتاب، وإذا حدَّث من حفظه ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني: "فقيهٌ، يعتبر به"، وقال الخليلي: "لم يرضوا حفظه، وهو ثقة". =
-[90]- = ورمز له الذهبي في الميزان "صح" وقال: "وُثِّق"، وذكره في ديوان الضعفاء ووثقه، وذكره كذلك في المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد.
وذكر الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله تعالى قاعدة في شرح العلل فقال: "الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه" ثم ذكر من هؤلاء: عبد الله بن نافع هذا.
وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لينٌ"، وقد توبع هنا في هذا الإسناد فالحمد لله.
انظر: الطبقات لابن سعد (5/ 438)، تاريخ الدارمي عن ابن معين، (ص: 153)، ورواية ابن طهمان عن ابن معين، (ص: 116)، التاريخ الكبير (5/ 213)، والتاريخ الأوسط للبخاري (282)، الثقات للعجلي (64)، أبو زرعة وجهوده (375، 732)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 184)، الثقات لابن حبان (8/ 348)، الكامل لابن عدي (4/ 1555) سؤالات البرقاني للدارقطني (ص: 40)، رجال صحيح مسلم لابن منجويه (1/ 395)، تهذيب الكمال للمزي (16/ 208)، الميزان (513)، وديوان الضعفاء (ص: 230) ومعرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد للذهبي (ص: 130)، شرح علل الترمذي لابن رجب (834)، تهذيب التهذيب (6/ 48)، التقريب (3659).
(¬2) ابن مُطَرِّف بن سليمان اليساري الهلالي، أبو مصعب المدني، ابن أخت الإمام مالك بن أنس.
(¬3) ما بين النجمين سقط من (م).
(¬4) والحديث في الموطأ -كتاب الطهارة- باب جامع الوضوء (1: 28 ح 28).
(¬5) ابن يعقوب الحُرَقي مولاهم المدني.
(¬6) في (ط) و (ك): "لاحقون" وهو لفظ مسلم.
(¬7) أي: سابقهم ومتقدِّمهم إليه.
انظر: النهاية لابن الأثير (3/ 434)، شرح مسلم للنووي (3/ 139).
(¬8) قوله: "وأنا فرطُهم على الحوض" ليست في (ط) و (ك)، وفي الأصل أيضًا زيادة بعدها: "فليُذادنَّ الرجل عن حوضي كما يُذاد البعير أيضًا" ولكن عليها علامة حذف (لا- إلى) فلم أثبتها.
(¬9) قوله: "يا رسول الله" ليست في (ط) و (ك)، وفيهما: "كيف من لم تر من أمتك" بدل "كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك".
(¬10) أي: ليُطْرَدَنَّ عنها. النهاية لابن الأثير (172).
(¬11) في (ط) و (ك): "على" بدل "عن".
(¬12) قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التفسير -باب قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ =
-[92]- = شُهَدَاءَكُمُ}: "لغة أهل الحجاز "هَلمَّ" للواحد والاثنين والجمع".
وقال الحافظ ابن حجر: "هو من كلام أبي عبيد بزيادة: والذكر والأنثى فيه سواء، وأهل نجد يقولون للواحد: هلمَّ، وللمرأة: هلمِّي، وللاثنين: هلمَّا، وللقوم: هلموا، وللنساء: هلممن يجعلونها من "هلممت"، وعلى الأول فهو اسم فعلٍ معناه طلب الإحضار، والميم في "هلم" مبنية على الفتح في اللغة الأولى". فتح الباري (8/ 147).
(¬13) أي: بُعْدًا، والمكان السحيق: البعيد. شرح مسلم للنووي (3/ 140).
(¬14) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة -باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (1/ 216 ح 39) من طريق معن، عن مالك به.
فائدة الاستخراج:
1 - لم يخرجه مسلم في كتاب الإيمان، وإخراج المصنِّف للحديث في كتاب الإيمان فيه تعيين مناسبة أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل.
2 - ذكر مسلم طرفًا من المتن وأحال بالباقي على ما قبله، وذكر المصنِّف لفظ مالك تامًّا.