مستغفر يُغفر له، هل من صاحب حاجة فيسعف بحاجته ؟ يا طالب الخير أبشر، ويا طالب الشر أقصر وأبصر».
ثم قال: «ألا وإن لله تبارك وتعالى في كل ليلة عند السحور والإفطار سبعة ألف عتيق من النار، قد استوجبوا العذاب من رب العالمين».
ثم قال: «فإذا كان ليلة القدر، هبط جبريل في كُبكبَة (1) من الملائكة، له جناحان أخضران منظومان بالدر والياقوت، لا ينشرهما جبريل في كل سنة إلا ليلة واحد [ة] (2)، وذلك قوله: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم} [القدر: 4]، أما الملائكة: فمَن تحت السدرة المنتهى، وأما الروح: فهو جبريل، فيمسح بجناحيه، يسلم على القائم، والنائم، والمصلي، من في البر، ومن في البحر: السلام عليك يا مؤمن، السلام عليك يا مؤمن، حتى إذا طلع الفجر، صعد جبريل ومعه الملائكة، فيتلقاه أهل السموات، فيقولون: يا جبريل، ما فعل الرحمن بالصائمين شهرَ رمضان ؟ فيقول جبريل: خيرا، ثم يسجد جبريل ومن معه من الملائكة، فيقول الجبار: يا ملائكتي، ارفعوا رءوسكم، أشهدكم أني قد غفرت للصائمين شهر رمضان، إلا لمن أبى أن يسلم عليه جبريل».
ثم قال: «وجبريل صلى الله عليه وسلمع لا يسلم في تلك الساعة على مدمن خمر، ولا عشار (3)، ولا شاعر، ولا صاحب كوبة (4)، ولا عُرطبة (5)، ولا عاق والديه».
ثم قال: «فإذا كان يوم الفطر، نزلت الملائكة، فوقفت على أفواه الطرق يقولون: يا أمة
__________
(1) كذا بضم الكاف.
الكبكبة: الجماعة. (انظر: اللسان, مادة: كبب).
(2) ألحق في الحاشية بخط مغاير: «وهي ليلة القدر».
(3) العشَّار: جامع عُشر المال، وهو الماكس؛ أي: جامع الجباية على نحو ما يفعله الملوك ظلما. (انظر: غريب ابن الجوزي) (2/ 369).
(4) الكوبة: الطبل.
(5) في المطبوع: «طوبة»، تصحيف، وهي في (ظ) على الصحة، لا تشتبه، والعرطبة بالفتح والضم: العود. وقيل الطنبور. انظر «النهاية» (مادة: عرطب).