كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

لا يكون العبد مسلما إلا بإخلاصه لله تعالى وإفراده بذلك دون من سواه.
الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف من الناس، فهذا محرم (¬١) وهو الذي نزلت فيه الآية المترجم لها (¬٢) وهو الذي جاء فيه الحديث: "إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت المنكر أن لا تغيره فيقول: يارب خشيت الناس، فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى" رواه أحمد (¬٣).
الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهو الذي قال الله فيه: {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: ١٤]، وقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)} [الرحمن:٤٦]، وقال تعالى: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦)} [الطور: ٢٦]، وقال تعالى: {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:٧]، وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان ونسبة الأول إليه كنسبة الإسلام إلى الإحسان وإنما يكون محمودا إذا لم يوقع في القنوط واليأس من روح الله ولهذا قال شيخ الإسلام: هذا الخوف ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك فهو غير محتاج إليه.
الرابع: وهو الخوف الطبيعي كالخوف من عدو وسبع وهدم وغرق ونحو ذلك فهذا لا يذم. وهو الذي ذكره الله عن موسى عليه الصلاة والسلام في قوله: {فَخَرَجَ
---------------
(¬١) وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "أن يترك الإنسان ما يجب عليه، خوفًا من بعض الناس، فهذا محرم وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد" فتح المجيد ص ٣٩٦.
(¬٢) يقصد بذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٧٥].
(¬٣) أخرجه أحمد (١١٢٧٥) وابن ماجه (٤٠٠٨)، والبيهقي ٩/ ٩٠، ٩١. ونصه: "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرًا لله عليه فيه مقالة ثم لا يقوله فيقول الله: ما منعك أن تقول فيه؟ فيقول: رب خشيت الناس فيقول: وأنا أحق أن يخشى".

الصفحة 133