كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

فعل الطاعة.
وقيل يغلب جانب الرجاء، ليكون متفائلا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل.
وقيل في فعل الطاعة: يغلب جانب الرجاء، فالذي من عليه بفعل هذه الطاعة سيمن عليه بالقبول، ولهذا قال بعض السلف: إذا وفقك الله للدعاء، فانتظر الإجابة، لأن الله يقول: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:٦٠]، وفي فعل المعصية يغلب جانب الخوف، لأجل أن يمنعه منها ثم إذا خاف من العقوبة تاب.
وهذا أقرب شيء، ولكن ليس بذاك القرب الكامل؛ لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون:٦٠]، أي: يخافون أن لا يقبل منهم، لكن قد يقال هذه الآية يعارضها أحاديث أخرى، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني".
وقيل: في حال المرض يغلب جانب الرجاء، وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف، فهذه أربعة أقوال.
وقال الإمام أحمد: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا؛ (¬١) فأيهما غلب هلك صاحبه، أي: يجعلهما كجناحي الطائر، والجناحان للطائر إذا لم يكونا متساوين سقط" (¬٢).
والقول بأن الخوف والرجاء ينبغي أن يستويان هو قول كثير من السلف وقد جاء في الأثر "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا".
قال المحدث العلجوني رَحِمَه الله: "قال في اللآلئ: هذا مأثور بعض السلف، وهو كلام صحيح. وقال في المقاصد وتبعه في الدرر لا أصل في المرفوع وإنما
---------------
(¬١) انظر قول الإمام أحمد رَحِمَه الله في مسائل ابن هانئ ٢/ ١٧٨، والآداب الشرعية ٢/ ٣٠.
(¬٢) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٦٤٦،٦٤٧. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ١٦٤.

الصفحة 143