كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

٢ - الجائز منها كالدعاء للمشركين بالهداية فهذا جائز، فقد ثبت في البخاري أن الطفيل بن عمرو قدم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت فادع عليها. فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال: "اللهم اهد دوسا وائت بهم" (¬١). ومنهم من يخصص ذلك بمن تُرجى هدايته.
وكان أبو هريرة يدعو أمه للإسلام وهي مشركة فأبت عليه فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكرهه، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم اهد أم أبي هريرة". وفي ختام الحديث قال أبو هريرة للرسول - صلى الله عليه وسلم -: "قد استجاب الله في دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا" (¬٢).

٨ - حكم دعاء غير الله
دعاء غير الله شرك أكبر (¬٣)، سواء طَلَبَ ميتًا أو بعيدًا عن الداعي واعتقد أنه يعلم الغيب، أو أن له تصرفًا في الكون (¬٤)، أو طلب من غير الله لا يقدر عليه إلا الله كغفران الذنب، وهداية القلوب، وإنزال الغيث، وإنبات النبات، وكشف الضر الذي لا يكشفه إلا الله فهذا كله شرك أكبر (¬٥).
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رَحِمَه الله: "إسناد إلى إلى غير الله في شيء من الأمور بياء النداء إذا كان يشتمل على رغبة أو رهبة، فهذا هو الدعاء الذي صرفه لغير الله شرك" (¬٦).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٢٩٣٧)، ومسلم (٢٥٢٤).
(¬٢) مسلم (٢٤٩١).
(¬٣) تيسير العزيز الحميد ص ٤٨٧، صيانة الإنسان ص ١٥٩.
(¬٤) الصارم المنكي ص ٢١٠، شرح ثلاثة الأصول من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٥١.
(¬٥) مجموع الفتاوى ١/ ١٠٩، ٢٧/ ٧٢. صيانة الإنسان ص ١٥٤.
(¬٦) الدرر السنية ١/ ٥٤١.

الصفحة 159