الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحْدِثًا (¬١)، لعن الله من غَيَّر منار (¬٢) الأرض" (¬٣).
وعن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي قال: "دخل رجلٌ الجنة في ذباب، ودخل النارَ رجلٌ في ذباب. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: مرّ رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرِّب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرِّب قال: ليس عندي شيء. فقالوا له: قَرِّب ولو ذبابًا، فقَرَّب ذبابًا، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرِّب ذبابًا، قال: ما كنت لأُقرِّبَ لأحد شيئًا من دون الله عزَّ وجلَّ فضربوا عنقه، فدخل الجنة" (¬٤).
---------------
(¬١) آواه: أي ضمَّه إليه، وحماه أن يؤخذ منه الحق الذي وجب عليه (فتح المجيد ص ١٧٠)، وأما "محدثًا" قال أبو السعادات: "المحدِث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا أو آواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح: هو الأمرُ المُبتَدَع نفسُه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضى به والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر عليها فاعلها ولم ينكر عليه، فقد آواه" النهاية لابن الأثير (ح د ث). قال ابن باز:"آوى محدثًا أي: من آوى أهل البدع والمعاصي ونصرهم فإنه ملعون وكذلك من يمنع إقامة الحد عليهم ومنار الأرض أي: المراسيم التي تميز وتبين وتعرف حدود الأراضي وتدل عليها لما في تغييرها من المشاكل والمصائب والمقاتلة". مستفاد من شرح ابن باز على كتاب التوحيد.
(¬٢) قال النووي: منار الأرض بفتح الميم علامات حدودها. وقيل تغييرها أن يقدمها ويؤخرها فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: "من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين". رواه البخاري ومسلم. وانظر: تيسير العزيز الحميد ص ١٩٣.
(¬٣) أخرجه مسلم (١٩٧٨).
(¬٤) أخرجه أحمد في الزهد (٨٤) وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٠٣، عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي موقوفًا بسند صحيح. والحديث ذكره ابن القيم في الداء والدواء ص ١٠٢ ط دار ابن خزيمة، وذكر ابن رجب في شرح العلل أن طارق بن شهاب من صبيان الصحابة ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصح له سماع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فروايته مرسلة. وانظر التهذيب ٥/ ٣.