كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

ويمسح به المريض في أثناء الرقية. ويدل على هذه الكيفية ما رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للمريض: "بسم الله، تربةُ أرِضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا" (¬١).
وفي رواية مسلم عن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله: "كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها: باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا" (¬٢).
وقال القرطبي: "وهذا يدل على استحباب ذلك" (¬٣).
والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أرضنا" قال النووي: "قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا الأرض عمومًا، وقيل: أرض المدينة خاصة ... " (¬٤).
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين عن فتوى له تفيد أن التبرك بريق أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - حرام ونوع من الشرك باستثناء الرقية بالقرآن وأن هذا يشكل مع ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يقول في الرقية: "بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا" فنرجو من فضيلتكم التكرم بالتوضيح؟
فأجاب بقوله: "ذكر بعض العلماء أن هذا مخصوص برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبأرض المدينة فقط وعلى هذا فلا إشكال.
ولكن رأي الجمهور أن هذا ليس خاصًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا بأرض المدينة بل هو عام في كل راق وفي كل أرض ولكنه ليس من باب التبرك بالريق المجرده
---------------
(¬١) أخرجه البخارى (٥٧٤٥) (٥٧٤٦).
(¬٢) أخرجه مسلم (٢١٩٤).
(¬٣) فتح البارى ١٠/ ٢٠٨.
(¬٤) شرح النووي ١٤/ ١٨٤.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text