كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)
بل هو ريق مصحوب برقية وتربة للاستشفاء وليس لمجرد التبرك" (¬١).سابعًا: حكم أخذ الأجرة على الرقية:
دلت الأحاديث على جواز أخذ الأجرة على الرقية، فقد جاء في البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله" (¬٢).
وقال - صلى الله عليه وسلم - لمن قرأ على المعتوه: "كُلْ فلَعمْري لَمَنْ أكلَ برُقيةٍ باطل لقد أكلت برقَيْةِ حقٍّ" (¬٣).
ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري الذي قرأ على الملدوغ وفيه: " ... فانطلق يتفل عليه ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢] فكأنما نشط فأعطوهم قطيعا من الغنم فذكروا ذلك للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: "قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا" فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - " (¬٤).
قال النووي: "هذا الراقي هو أبو سعيد الخدري" (¬٥).
قال ابن حجر في تعليقه على هذا الحديث: "نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ، وقال: إن سياقه وسببه مختلف عن حديث أبي سعيد ... مما يدل على أنهما قصتان" (¬٦).
٦ - فائدة: العين حق وأدلة ذلك كثيرة معلومة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن، نحو المحسود والمعيون، تصيبه تارة، وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه
---------------
(¬١) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١/ ١٠٨ - ١٠٩.
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٧٣٧).
(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٤٢٠) والإمام أحمد (٢٢١٨٠).
(¬٤) أخرجه البخاري (٢٢٧٦)، (٥٧٤٩) ومسلم (٢٢٠١).
(¬٥) شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ١٨٧.
(¬٦) الفتح ٤/ ٤٥٥.