كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)
وعن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ" قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "الرِّيَاء، يَقُولُ الله عز وجل لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً" (¬١).وعن سلمة قال: سمعت جُندبًا يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أسمع أحدًا يقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرَه - فدنوتُ منه فسمعتُه يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يُرائي يرائي الله به" (¬٢).
وانظر للاستزادة في الأدلة باب (الإخلاص).
* أقوال السلف في الرياء:
قال يوسف بن الحسين الرازي: "أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهدُ في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على لون آخر" (¬٣).
وقال ابن الجوزي رحمه الله: "ولخوف الرياء ستر الصالحون أعمالهم حذرًا عليها وبهرجوها بضدها، فكان ابن سيرين يضحك بالنهار ويبكي بالليل، وقال تعلموا صحة العمل من سقمه فإني تعلمته في اثنتين وعشرين سنة" (¬٤).
وقال محمد بن زياد: "رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي ويدعو فقال أنت أنت لو كان هذا في بيتك" (¬٥).
وقال الفضيل بن عياض: "من واقى خمسًا فقد وقي شر الدنيا والآخرة العجب والرياء والكبر والإزراء والشهوة" (¬٦).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٤٠٣٠) (٢٤٠٣١) (٢٤٠٣٦).
(¬٢) أخرجه البخاري (٦٤٩٩).
(¬٣) جامع العلوم والحكم ١/ ٨٤.
(¬٤) تلبيس إبليس ص ١٧٤.
(¬٥) الزهد لابن المبارك ص ٥٠، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦١.
(¬٦) حلية الأولياء ٨/ ٩٥.