كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

وفي موضع آخر ضرب أمثلة لذلك فقال: "نحو قوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحو ذلك" (¬١).

* سب السلف والعلماء والمؤمنين (¬٢):
وهذه من صفات المنافقين ومن علامات الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها وقال بعض السلف وأظنه مالكًا: "لا تجوز الإقامة في بلد يسب فيها السلف" وقد ذكر الله من صفات المنافقين لمز المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال الإمام البخاري في صحيحه: بَاب قَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة. ٧٩] يَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ. وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ (¬٣). ثم ذكر حديث أَبي مَسْعُودٍ قَالَ: "لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنسَانٌ بأَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِئَاءً فَنَزَلَتْ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: ٧٩] (¬٤).
قال الواحدي في تفسيره: "الذين يلمزون: يعيبون ويغتابون المطوعين: المتطوعين المتنفلين من المؤمنين في الصدقات وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حث على الصدقة فجاء بعض الصحابة بالمال الكثير وبعضهم وهم الفقراء بالقليل فاغتابهم المنافقون وقالوا من أكثر أكثر رياء ومن أقل أراد أن يذكر نفسه فأنزل الله تعالى هذه الآية" (¬٥).
---------------
(¬١) الصارم المسلول ص ٥٧١، وانظر للاستزادة صحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٩٣.
(¬٢) للاستزادة انظر الدرر السنية ٩/ ١١٣، ١٣٣.
(¬٣) انظر صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب رقم (١١).
(¬٤) أخرجه البخاري (٤٦٦٨).
(¬٥) تفسير الواحدي ١/ ٤٧٤.

الصفحة 348

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text