كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

قال الشيخ السعدي - رحمه الله - عن لبس الحلقة والخيط: "وإن اعتقد أن الله هو الدافع الرافع وحده ولكن اعتقدها سببًا يستدفع بها البلاء فقد جعل ما ليس سببًا شرعيًا ولا قدريًا سببًا، وهذا محرم وكذب على الشرع والقدر" (¬١).
وقال - رحمه الله -: "فإذا كانت هذه الأمور ليست من الأسباب الشرعية التي شرعها على لسان نبيه التي يتوسل بها إلى رضاء الله وثوابه، ولا من الأسباب القدرية التي قد علم أو جرب نفعها مثل الأدوية المباحة كان المتعلق بها متعلقًا قلبه بها راجيًا لنفعها، فيتعين على المؤمن تركها ليتم إيمانه وتوحيده حيث تعلق بغير متعلق ولا نافع بوجه من الوجوه، بل هو ضرر محض.
والشرع مبناه على تكميل أديان الخلق بنبذ الوثنيات والتعلق بالمخلوقين، وعلى تكميل عقولهم بنبذ الخرافات والخزعبلات، والجد في الأمور النافعة المرقية للعقول، المزكية للنفوس. المصلحة للأحوال كلها دينيها ودنيويها والله أعلم" (¬٢).

* وبعضهم يجعله شركا أصغر ويجعله قاعدة:
قال ابن عثيمين - رحمه الله -: "فإذا تطير إنسان بشيء رآه أو سمعه؛ فإنه لا يعد مشركا شركا يخرجه من الملة، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببا، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة، وبذلك يعتبر شركا من هذه الناحية، والقاعدة: إن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببًا فإنه مشرك شركًا أصغر" (¬٣).
ومما يستدل به لهذه القاعدة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تعلق تميمة فقد أشرك" (¬٤).
---------------
(¬١) القول السديد ص ٣٦.
(¬٢) القول السديد ص ٣٦، ٣٧.
(¬٣) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٥٧٥.
(¬٤) سبق تخريجه.

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text