كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

وسئل النووي - رحمه الله - عن السجود الذي يفعله بعض الناس بين يدي المشايخ ونحوهم ما حكمه: فأجاب عن ذلك بقوله: "هو حرام شديد التحريم" (¬١) وقال كذلك: "إن ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر عافانا الله تعالى" (¬٢).
وقال ابن القيم: "ومن أنواع الشرك: سجود المريد للشيخ، فإنه شرك من الساجد والمسجود له. والعجب أنهم يقولون: ليس هذا سجود، وإنما هو وضع الرأس قدام الشيخ احتراما وتواضعا. فيقال لهؤلاء: ولو سميتموه ما سميتموه. فحقيقة السجود: وضع الرأس لمن يسجد له. وكذلك السجود للصنم، وللشمس، وللنجم، وللحجر، كله وضع الرأس قدامه" (¬٣).

* مسألة:
ذكر ابن القيم - رحمه الله - في "الإغاثة" على قوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: ٥٨]، ما نصه: "قال السدي: هو باب من أبواب بيت المقدس، وكذالك قال ابن عباس [- رضي الله عنهما -] قال: والسجود بمعنى الركوع، وأصل السجود الانحناء لمن تعظِّمه، فكل منحنٍ لشيء تعظيمًا له فهو ساجد له. قاله ابن جرير وغيره.
قلت (¬٤): وعلى هذا فانحناء المتلاقيَين عند سلام أحدهما لصاحبه من السجود المحرم، وفيه نهي صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انتهى ما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى" (¬٥).
ويوضح هذا ما ذكره الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله - حيث قال: "وقد أشكل هذا
---------------
(¬١) فتاوى النووي ٧٦.
(¬٢) روضة الطالبين ١/ ٣٢٦.
(¬٣) مدارج السالكين ١/ ٣٧٤.
(¬٤) القائل هو ابن القيم - رحمه الله.
(¬٥) إغاثة اللهفان ٢/ ٣٠٨.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text