كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ اقْتبَسَ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ" (¬١).
قال شيخ الإسلام: "فقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن علم النجوم من السحر وقد قال الله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}، وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة" (¬٢).
وقد تقدم في باب الجبت أن العيافة والطرق والطيرة منها لحديث قَبِيصَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنْ الْجِبْتِ. الطَّرْقُ: الزَّجْر، وَالْعِيَافَةُ: الْخَطُّ" (¬٣).

أحكام وفوائد:
١ - حقيقة السحر:
ذهب جمهور أهل السنة والجماعة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة (¬٤)، قال القرطبي في قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله شفاني" والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض، فدل على أن له حقًا وحقيقة، فهو مقطوع به بإخبار الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على وجوده ووقوعه، وعلى هذا أهل الحلّ والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع، ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ومخالفتهم أهل الحق" (¬٥). وذلك لأن قوما من المعتزلة زعموا أن السحر تخييل لا حقيقة له واختار ذلك أبو جعفر الاستراباذي من الشافعية وأبو بكر
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٣٩٠٥) وابن ماجه (٣٧٢٦).
(¬٢) مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٩٣.
(¬٣) سنن أبي داود (٣٩٠٧) وأحمد (١٦٠١٠).
(¬٤) فتح الباري ١٠/ ٢٣٣.
(¬٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢/ ٤٦. وانظر المغني لابن قدامة ١٢/ ٢٩٩.

الصفحة 378

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text