كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وقد زعم قوم من المعتزلة وغيرهم أن السحر تخييل لا حقيقة له، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، بل منه ما هو تخييل ومنه ما له حقيقة" (¬١).
فالمعتزلة حصروا السحر في نوع واحد وهو التخييلي وقد رُدَّ عليهم بأن أهل السنة يثبتون هذا النوع ولا يلزم منه إنكار النوع الحقيقي كالمعتزلة.
وقال ابن باز: "لا شك أن السحر موجود وبعضه تخييل وأنه يقع ويؤثر بإذن الله عز وجل" (¬٢).
وقال - رحمه الله -: "السحر قسمان: قسم يكون بالعقد والنفث والأدوية الضارة وهذا موجود. وقسم يكون بالتخييل والتلبيس والتزوير كما قال الله تعالى عن سحر سحرة فرعون قال تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: ٦٦]، وقال تعالى: {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: ١١٦] فسماه عظيمًا لما فيه من التلبيس والتخييل والتزوير على الناس" (¬٣).

٢ - الفرق بين السحر والمعجزة (¬٤):
هناك عدة فروق بين السحر وبين المعجزة وهذه الفروق هي:
١ - أن المعجزة: ليست من عمل النبي وكسبه إنما هي خلق محض من الله تعالى على خلاف سنته في الكائنات. أما السحر: فمن عمل الساحر وكسبه سواء أكان تعويذات أم بيانًا أم نميمة أم غير ذلك، وله أسبابه ووسائله التي قد تنتهي بمن عرفها ومهر فيها (¬٥)، واستعملها إلى مسبباتها فليس خارقا للعادة ولا مخالفا
---------------
(¬١) تيسير العزيز الحميد ص ٣٨٦.
(¬٢) ص ٦٨٩.
(¬٣) من تعليق سماحة الشيخ على كتاب التوحيد وانظر أيضا مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ٨/ ١٠٤.
(¬٤) يأتي تعريف المعجزة في باب الكرامة.
(¬٥) انظر حول ذلك تفسير القرطبي ٢/ ٤٧ وكتاب السحر للدميني ٥٦.

الصفحة 380

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text