كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

"تفاؤلًا بالسلامة". وكما كنّوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها، فقالوا: "مفازة تفاؤلا بالفوز من الهلاك".
قال ابن الأنباري: "الطب من الأضداد، ويقال لعلاج الداء: طب، والسحر من الداء، يقال له: طب" (¬١). قال ابن الأثير: "ومنه الحديث "فلعل طبًا أصابه" أي سحرًا" (¬٢).
وقال ابن حجر: "أخرج أبو عبيدة من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "احجتم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - علي رأسه بقرن حين طب". قال أبو عبيد يعني سحر" (¬٣).
قال الإمام البغوي: "قولها "طب": أي سحر ... وقيل هو من الأضداد ويقال لعلاج الداء طب، وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء" (¬٤).

١١ - فائدة:
بيَّن الواقدي السنة التي وقع فيها السحر أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسلًا قال: "لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاء رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفًا في بني زريق وكان ساحرًا فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرنا، وقد سحرنا فلم نصنع شيئًا ونحن نجعل لك جعلًا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير" (¬٥).

١٢ - الرد على من أنكر إصابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسحر:
شكك أقوام في صحة الحديث المذكور بدعوى التشكيك في الثقة بما يوحى إليه وهذا باطل.
---------------
(¬١) فتح الباري ١٠/ ٢٢٨. تيسير العزيز الحميد ص ٤٢٣. وانظر: الأضداد لابن الأنباري.
(¬٢) النهاية (ط ب ب).
(¬٣) فتح الباري ١٠/ ٢٢٨، ٢٢٩.
(¬٤) شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٨٦، ١٨٧.
(¬٥) الفتح ١٠/ ٢٢٦.

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text