كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

وإذا كان قول (سيدنا وابن سيدنا) منهي عنه فلأن ذلك بسبب تعاظم الممدوح وذلك مما ينافيع كمال التوحيد كما يسبب غلو المادح في ممدوحه.
* الدليل من السنة: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ" (¬١).
وعَنْ مُطَرِّفٍ بن عبد اللهُ بن الشخير قَالَ: قَالَ أَبي انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: "السَّيِّدُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى". قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا، وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا فَقَالَ: "قُولُوا بقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ" (¬٢).
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يُحَدّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلايَ وَلا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلامِي" (¬٣).

حكم وفوائد:
١ - حكم تسمية المخلوق بالسيد (¬٤):
قال الإمام ابن القيم في: "اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر، فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: يا سيدنا قال: "إنما السيد الله"". وجوزه قوم، واحتجوا بقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: "قوموا إلى سيدكم". وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال للتميمي أنه سيد كندة، ولا يقال لمالك أنه سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن
---------------
(¬١) سنن أبي داود (٤٩٧٧).
(¬٢) سنن أبي داود (٤٨٠٦).
(¬٣) أخرجه البخاري (٢٥٥٢).
(¬٤) الفتح ٥/ ١٧٩. الدرر السنية ١٠/ ٩٩.

الصفحة 418